أن قال ( وحديثه مشهور ، وهو الذي دفع إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) دينارا ليشتري به شاة ) ( 1 ) نعم حيث
إنه بنفسه غير موثق عندنا فلذا لم يذكر في الكتب الرجالية للخاصة والله أعلم .
- قوله ( قدس سره ) : ( فلا بد إما من الالتزام بأن عروة فعل . . . الخ ) ( 2 ) .
لا يخفى عليك أن علم عروة برضا النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالاقباض كاف في عدم صدوره منه
حراما فعليا ، وإن لم يكن ( صلى الله عليه وآله ) واقعا راضيا ، مع أن المعاملة الخارجة عن الفضولي هي
المقرونة برضا المالك واقعا ، لا المقرونة بالعلم بالرضا مع عدم الرضا ، فلا ملازمة بين
عدم صدور الاقباض حراما من عروة وصحة المعاملة بسبب الاقتران بالرضا .
ومنه يعلم أن رضاه ( صلى الله عليه وآله ) بالاقباض - بملاحظة تقريره ( صلى الله عليه وآله ) وعدم ردعه ( صلى الله عليه وآله ) - لا يكشف
عن رضاه ( صلى الله عليه وآله ) بالبيع المترتب عليه الاقباض ، فإن الرضا بالاقباض واقعا لازمه الرضا بالبيع ،
لا الرضا بما اعتقده عروة اقباضا ، فإن رضاه ( صلى الله عليه وآله ) به بمعنى عدم تنفره منه حيث لم يصدر
منه حراما ، لا بمعنى طيب نفسه بالاقباض من حيث إنه من لوازم البيع .
نعم تبريكه ( صلى الله عليه وآله ) - إذا كان بعنوان التتميم للمعاملة كما عرفت آنفا - يكون كاشفا عن
تمامية المعاملة بالرضا فعلا ، وإذا كان متمحضا في الدعائية كان كاشفا عن تماميته سابقا
لمكان الرضا به سابقا ، وقد عرفت أن الثاني أظهر ، لكن هذا المعنى لا يتوقف على
الاقباض والرضا به وصدوره مباحا .
وأما الخدشة فيما ذكره ( رحمه الله ) ( من أن الظاهر علم عروة . . . الخ ) بأن رضاه واقعا كاف في
عدم الحرمة واقعا وإن لم يعلم به عروة .
فمدفوعة : بأن تقريره وتبريكه ( صلى الله عليه وآله ) كما يكشف عن عدم كون عروة فاعلا للحرام ، كذلك
عن عدم كونه متجريا فاعلا للقبيح بسبب عدم احراز الرضا بالتصرف في ماله ( صلى الله عليه وآله ) ، هذا
كله في الاقباض .
وأما قبض الثمن من المشتري فيكفي في جوازه رضا المشتري فعلا لاعتقاد أصالة
عروة وتمامية المعاملة ، وإن تخلف عن الواقع ، لأن تخلف الدواعي لا يضر بالرضا الفعلي ،
ولو فرض تقيد رضاه بعنوان القبض المتفرع على البيع ، فالمسلم منه بملاحظة الأغراض
هامش
( 1 ) الإصابة في تمييز الصحابة 2 : 476 دار الفكر .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 125 سطر 7 .