تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
خلوه عن القذارة الموجبة لتنفر الطبع ، لا على وجود ما يلائم الطبع . وعليه فنقول : إذا كان التصرف بحيث لا ينافر غرض المالك شخصا كما يكشف عنه المحبة الناشئة عن الأبوة والبنوة والصداقة ، وهو معنى شهادة حال الأبوة والبنوة والصداقة ، فلا محالة يكون الرضا بهذا المعنى فعليا والالتفات إلى موضوع ما لا ينافر الغرض غير فعلي ، لا أن الرضا بذلك المعنى غير فعلي . فالرضا التقديري حينئذ ما إذا كان أصل عدم المنافرة تقديريا ، مثلا إذا كان التصرف في مال الغير بملاحظة غرضه الشخصي منافرا لغرضه ، لكنه إذا التفت إلى ما يترتب عليه من الفوائد والمثوبات العظيمة التي تحصل له بسبب تمكين المتصرف من ماله لكان ملائما لطبعه ، ومثل هذا الرضا التقديري لا يناط به جواز التصرف ، إذ المناط هو الرضا بحسب الغرض الشخصي لا الغرض العقلائي أو الشرعي ، فله أن يمكن الفاسق الفاجر من ماله ، وأن لا يمكن المؤمن العادل منه . وإنما يلزم الهرج والمرج وسائر المفاسد من إناطة جواز التصرف بالرضا التقديري بهذا المعنى لا بذلك المعنى ، فإنه من الرضا الفعلي والعبرة به لا بكاشفه ، نعم كاشفه النوعي شهادة الحال والفحوى ، فمثله إذا حصل في باب المعاملات نقول به وإلا فلا ، ومن الواضح أن الإجازة المتأخرة لا تلازم الرضا الفعلي بذلك المعنى الوسيع ، بل بالمعنى الذي لا ربط له بشاهد الحال والفحوى . - قوله ( قدس سره ) : ( فما ذكره في غاية المراد أنه من باب المصادرات . . . الخ ) ( 1 ) . لا يخفى عليك أن اشتراط تأثير العقد بالرضا لا ربط له بأهلية العاقد بما هو عاقد ، ولا يكون المبيع قابلا لوقوع العقد عليه ، بل أهلية العاقد - بما هو عاقد - منوطة بكونه عاقلا عقلا وبكونه بالغا شرعا ، وقبول المحل منوط بكونه مما يتمول ومما يملك ، فلا قصور في العاقد ولا في العقد ولا فيما وقع عليه العقد ، والمفروض حصول الإجازة الكاشفة عن الرضا والمحققة للانتساب فلا مصادرة ، وكون المبيع للغير لا يسقط العاقد بما هو عاقد عن أهلية العاقدية ، ولا المحل عن قبول وقوع العقد عليه ، فما أفاده المصنف ( رحمه الله ) في توجيه المصادرة ، وأجاب عنها باثباتها بالعموم خال عن الوجه .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 125 سطر 1 .