تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وعن بعض الأعلام ( قدس سره ) ( 1 ) مقارنة الرضا التقديري الذي تكشف عنه الإجازة المتأخرة ، ولذا يكتفي بالفحوى وشاهد الحال في باب حلية الأموال مع أن المكشوف بهما ليس إلا الرضا التقديري ، ولا فرق بين قوله تعالى * ( تجارة عن تراض ) * ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) ( لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفسه ) ( 3 ) فإن كان الطيب أعم من الفعلي والتقديري في الثاني فكذا الرضا في الأول ، وإلا فلا فيهما معا . وأورد عليه بعدم الملازمة بين الرضا التقديري والإجازة المتأخرة ، إذ ربما يتبدل السخط بالرضا ، مع أنه لا ينحصر الكاشف عنه في الإجازة المتأخرة ، فيلزم ترتيب الأثر ولو لم يكن إجازة ، ولا يمكن التفوه به ، وبأنه لو جاز التصرف بالرضا التقديري لزم الهرج والمرج ، وملخص الكل هو المنع صغرى وكبرى . وتندفع المناقشة في الصغرى بأن فعلية السخط ينافي فعلية الرضا لا تقديرية الرضا ، فإن سبب الرضا المتأخر لو كان ملتفتا إليه من الأول لكان راضيا بالمعاملة فعليا من الأول . وأما المناقشة في الكبرى فيتوقف دفعها على بيان حقيقة الرضا المعتبر في باب حلية الأموال وفي المعاملات ، فنقول : ليس مناط جواز التصرف في مال الغير حبه وشوقه وإرادته للتصرف في ماله ، بل مجرد عدم منافرة التصرف لغرضه شخصا ، فإن التصرف في الأراضي المتسعة بالعبور والمرور فيها مع حضور مالكها ومشاهدته للتصرف فيها جائز ، لا لأنه يحبه ويهواه ويشتاقه ، بل لمجرد عدم منافرته لغرضه الشخصي ، بداهة أن الحب والهوى والميل والشوق لا تنقدح في النفس إلا لفائدة عائدة إليه ، ولا يعقل أن ينقدح بدون ذلك ، مع أن الوجدان أصدق شاهد على عدم إناطة جواز التصرف بعود فائدة إلى المالك . فيعلم أن مناط الجواز ليس الرضا بتلك المعاني المتوقفة على عود فائدة إلى المالك ، بل على معنى لا يقتضي عود شئ إليه ، وليس هو إلا عدم المنافرة لغرضه ، بل حقيقة طيب النفس ليست إلا خلوها عما ينافي الغرض وينافره ، كما أن كون الجسم طيبا ليس إلا
هامش
( 1 ) حاشية الأشكوري 75 سطر 26 ، نقل عن أستاذه هذا الرأي . ( 2 ) النساء آية 29 . ( 3 ) عوالي اللآلي ح 2 ص 240 حديث 6 .