تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
تعالى * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) ظاهر في ذلك أي بعقودكم لا بما عقدتم ، بعد الفراغ عن أنه لا يجب الوفاء بمطلق العقد ، إذ من لا عقد له لا وفاء له . ومما يؤيد ما ذكرنا أن الإجازة المتحققة بقوله " أجزت وأنفذت وأمضيت " ليست أمرا تسبيبا يتسبب به بانشائه كالملكية والزوجية وأشباهها ، بل مبدء أجزت وأنفذت وأمضيت هو الجواز والنفوذ والمضي ، وكلها منتزعة عن مرتبة تأثير السبب في مسببه ، لا أنها أمور تسبيبية ، فليس حاصلها إلا اظهار الرضا بما يلزمه من النفوذ المترتب على تمامية العقد بلحوق الرضا ، فهو من باب اظهار الملزوم باظهار لازمه ، ومن الواضح أن الشرط بحسب لسان الدليل هو الرضا لا اظهاره فاظهاره اظهار للشرط لا محقق للشرط . فإن قلت : الإجازة في قبال الرد ، فكما أن الكراهة الباطنية ليست ردا للعقد ، كذلك الرضا الباطني ليس امضاء للعقد ، بل لا بد من اظهاره بالإذن أو الإجازة . قلت : عدم تأثير العقد يكفي فيه عدم الرضا ولا حاجة فيه إلى انشاء الرد ، وإنما الرد لحل العقد فهو في قبال شده ، فلا يترقب من الرد فساد العقد ، حتى يكون ما يقابله المترقب منه صحة العقد أمرا انشائيا ، بل فساده بعدم شرطه ، كما أن بقائه على حاله من شده وعدم انحلاله بعدم الرد لا بوجود الإجازة ، فهو أجاز أو لم يجز لا ينحل العقد ، ولا يتحقق به الشد فتدبر جيدا . وأما ما يتخيل من أن الحالات النفسانية الغير البارزة ساقطة عن درجة الاعتبار في العقود والايقاعات . فمندفع : بأنه إن أريد أنها لا تكون أسبابا ، إذ معنى حصول الملكية بمجرد الرضا بها أنها غير تسببية بعقد أو ايقاع مثلا ، ففيه أن الرضا هنا ليس مؤثرا ، بل العقد هو المؤثر والرضا شرط التأثير ، وإن أريد أن الحالة النفسانية ساقطة عن الاعتبار حتى في كونها شرطا فهو خلاف الضرورة ، بداهة شرطية الرضا . نعم من يتوهم أن الإجازة عقد مستأنف يصح له توهم أن الرضا اللاحق لا أثر له ، حيث إنه ليس بأمر انشائي يتسبب به إلى حصول الملكية ، إلا أن المبنى فاسد ، ومع ذلك لا موجب للالتزام بالعقد المستأنف في العقد المقارن لرضا المالك فتدبر .
هامش
( 1 ) المائدة آية 1 .
حاشية المكاسب — صفحة 78 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي