فيها بغير إذن المرتهن ، فله الإذن في ابطال حقه أو تأخيره .
وكما في بيع المفلس فإن إذن الغرماء لتلك الجهة ، لا لأن يكون البيع بيعهم ، وكما في
الوصية بما زاد على الثلث فإن إجازة الوارث ليست لتحقيق استناد الوصية إليهم ، بل لا
يعقل استنادها إليهم ، وإلا لزم نفوذها بعد موت الوارث المجيز ، بل لمجرد نفوذ وصية
مورثهم به .
وكما في عقد العبد لغير سيده فإن إجازة السيد لا توجب كون العقد عنه ليجب الوفاء
عليه ، بل لمجرد أن لا يكون للعبد سلطان في قبال سلطان مولاه ، وحينئذ فكل مورد يعتبر
الإجازة تحقيقا للاستناد فمجرد الرضا الباطني لا يحققه ، وكل مورد يعتبر لا لتلك الجهة
يكفي فيه الرضا .
والتحقيق : أن الاستناد والانتساب على قسمين : أحدهما بحيث يصدق عليه أنه باعه
وأوجد العقد ، وثانيهما أنه عقده وبيعه ، والأول لا يكون إلا إذا كان الفعل مباشريا أو
تسبيبيا ، والتسبيب إما عقدي أو خارجي ، والتسبيب العقدي كالتوكيل ، فإن حقيقته
الاستنابة في التصرف ، فيكون بيع الوكيل بيع الموكل ويصح أن يقال باعه بتسبيب عقدي ،
والتسبيب الخارجي كبيع العبد إذا أمره مولاه ، فإنه ملزم شرعا وعرفا به ، وكبيع الرعية إذا
أمرهم السلطان ، فإنه لا بد لهم منه ، فيكون أمره محققا للبيع تسبيبا .
ومن الواضح أن الإذن فضلا عن الإجازة لا يحقق التسبيب ، إذ ليس تسبيبا عقديا
كالتوكيل ، ولا تسبيبا خارجا لعدم اللابدية المحققة للتسبيب ، بل الإذن حقيقته الترخيص
وارخاء العنان أو اظهار الرضا به ، والإجازة ليست إلا الثاني ، إذ لا يعقل الترخيص فيما
صدر قبلا ، ولذا لا شبهة في أن الإذن في اتلاف مال الغير لا يوجب صدق من أتلف على
الآذن في الاتلاف ، فيعلم - من صحة العقد اللازم انتسابه إلى المالك بمجرد الإذن
والإجازة - أن الانتساب بنحو التسبيب غير لازم ، بل يكفي فيه مجرد الإضافة إليه ، بحيث
يقال إن العقد عقده حيث إنه أذن فيه أو أجازه أو رضي به .
وعليه يحمل ما ورد من ( أن الضيعة لا يجوز ابتياعها إلا عن مالكها أو بأمر منه ) ( 1 ) أو
رضى منه ، أي مباشرة أو تسبيبا بأمره أو بمجرد الانتساب بالرضا ، ومن الواضح أن قوله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 8 .