تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فيها بغير إذن المرتهن ، فله الإذن في ابطال حقه أو تأخيره . وكما في بيع المفلس فإن إذن الغرماء لتلك الجهة ، لا لأن يكون البيع بيعهم ، وكما في الوصية بما زاد على الثلث فإن إجازة الوارث ليست لتحقيق استناد الوصية إليهم ، بل لا يعقل استنادها إليهم ، وإلا لزم نفوذها بعد موت الوارث المجيز ، بل لمجرد نفوذ وصية مورثهم به . وكما في عقد العبد لغير سيده فإن إجازة السيد لا توجب كون العقد عنه ليجب الوفاء عليه ، بل لمجرد أن لا يكون للعبد سلطان في قبال سلطان مولاه ، وحينئذ فكل مورد يعتبر الإجازة تحقيقا للاستناد فمجرد الرضا الباطني لا يحققه ، وكل مورد يعتبر لا لتلك الجهة يكفي فيه الرضا . والتحقيق : أن الاستناد والانتساب على قسمين : أحدهما بحيث يصدق عليه أنه باعه وأوجد العقد ، وثانيهما أنه عقده وبيعه ، والأول لا يكون إلا إذا كان الفعل مباشريا أو تسبيبيا ، والتسبيب إما عقدي أو خارجي ، والتسبيب العقدي كالتوكيل ، فإن حقيقته الاستنابة في التصرف ، فيكون بيع الوكيل بيع الموكل ويصح أن يقال باعه بتسبيب عقدي ، والتسبيب الخارجي كبيع العبد إذا أمره مولاه ، فإنه ملزم شرعا وعرفا به ، وكبيع الرعية إذا أمرهم السلطان ، فإنه لا بد لهم منه ، فيكون أمره محققا للبيع تسبيبا . ومن الواضح أن الإذن فضلا عن الإجازة لا يحقق التسبيب ، إذ ليس تسبيبا عقديا كالتوكيل ، ولا تسبيبا خارجا لعدم اللابدية المحققة للتسبيب ، بل الإذن حقيقته الترخيص وارخاء العنان أو اظهار الرضا به ، والإجازة ليست إلا الثاني ، إذ لا يعقل الترخيص فيما صدر قبلا ، ولذا لا شبهة في أن الإذن في اتلاف مال الغير لا يوجب صدق من أتلف على الآذن في الاتلاف ، فيعلم - من صحة العقد اللازم انتسابه إلى المالك بمجرد الإذن والإجازة - أن الانتساب بنحو التسبيب غير لازم ، بل يكفي فيه مجرد الإضافة إليه ، بحيث يقال إن العقد عقده حيث إنه أذن فيه أو أجازه أو رضي به . وعليه يحمل ما ورد من ( أن الضيعة لا يجوز ابتياعها إلا عن مالكها أو بأمر منه ) ( 1 ) أو رضى منه ، أي مباشرة أو تسبيبا بأمره أو بمجرد الانتساب بالرضا ، ومن الواضح أن قوله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 8 .