والكل كما ترى إذ مفاد الخبرين لا يزيد على قوله ( عليه السلام ) ( لا بيع إلا فيما يملك أو فيما لا
يملك ) ( 1 ) وامتناع التعليق في الايقاعات بلا وجه ، إذ المعاني الايقاعية كالعقدية في امكان
التعليق كما ( 2 ) تقدم ، وإنما الفرق في السبب من حيث تقومه بايجاب وقبول في الثانية دون
الأولى ، وأما بطلان طلاق المكره فكبطلان بيعه حكم طبعي - أي في حد ذاته - لا مع
لحوق الإجازة .
والتحقيق : أن بطلان الفضولية في الايقاعات عموما أو خصوصا حتى بعد لحوق الإجازة
لا دليل عليه ، ويؤيده ذهاب الكل أو الجل إلى صحة عتق الراهن للعبد المرهون متوقعا
للفك أو الإجازة ، بل صرح بعضهم بصحة عتق المرتهن عن الراهن مع إجازته ، والحال أن
أمر العتق أشكل من غيره من حيث اشتراطه بقصد القربة ، وعن العلامة ( 3 ) صحة عتق
المفلس مع إجازة الغرماء ، وعن المحقق الكركي ( 4 ) صحة تدبير الفضولي مع إجازة
المولى ، وعن كاشف الغطاء ( رحمه الله ) ( 5 ) تقوية الجواز في الايقاعات ما لم يقم الاجماع على المنع
منه ، بل لو كانت الوصية من الايقاعات - كما هو الأوجه - لكانت الوصية بما زاد على الثلث
داخلة في الفضولي ولا شبهة في صحتها مع إجازة الوارث ، إلى غير ذلك مما يقف عليه
المتتبع من الشواهد على جريان الفضولي في الايقاعات .
- قوله ( قدس سره ) : ( وإن كان الذي يقوى في النفس لولا خروجه عن ظاهر . . . الخ ) ( 6 ) .
يمكن أن يقال بالتفصيل بين ما إذا كانت الإجازة لتحقيق استناد العقد إلى من يملك
التصرف حتى يكون العقد عقده ، ليجب عليه الوفاء بعقده ، وما إذا كانت لجهة أخرى ، بل
لمجرد تعلق حق الغير كالعين المرهونة إذا باعها مالكها ، فإن إجازة المرتهن ليست لأجل
تحقيق استناد العقد إليه مقدمة لوجوب الوفاء عليه ، بل لأن العين وثيقة فلا يجوز التصرف
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 13 : 230 باب 1 ح 15209 ولكن فيها ( لا بيع إلا فيما تملكه )
( 2 ) ح 1 تعليقة 168 .
( 3 ) التذكرة 2 / 53 سطر 9 .
( 4 ) جامع المقاصد 10 : 101 .
( 5 ) شرح القواعد وهو مخطوط .
( 6 ) كتاب المكاسب ص 124 سطر 20 .