تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فرض الدخول تأكيدا أو مبالغة ، حيث لم يجد خارجا فاضطر إلى فرض الدخول ثم الاخراج ، فهو كالسابق أبلغ في إفادة الحصر من المتصل الحقيقي ، ومن الأخير ما قرر في علم البديع من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، كما يقال " فلان لا عيب فيه إلا أنه عالم " .
- قوله ( قدس سره ) : ( ففيه أولا : أن المرفوع فيه هي المؤاخذة . . . الخ ) ( 1 ) . توضيحه : أن حديث الرفع بمقتضى مادة الرفع المتعلقة بأمر ثقيل على المكلف ، وبمقتضى ملاكه وهو وروده مورد الامتنان لا يرفع إلا ما كان على المكره لا ما كان له ، فإن الأول هو الثقيل عليه دون الثاني ، كما أن رفعه مناسب للمنة دونه . ودعوى : أن الفعل المكره عليه صار كالعدم ، فيرتفع كل أثر مترتب عليه سواء كان له أو عليه . مدفوعة : بأن الرفع تنزيلي لا حقيقي ، والتنزيل بلحاظ الآثار ، والأثر المناسب رفعه لمادة الرفع ولملاكه ما كان عليه لا ما كان له . وعلى هذا نقول للعقد أثران ، أحدهما إلزام المكره بعقده ، ثانيهما وقوف عقده على رضاه ، والأول هو ما كان عليه دون الثاني ، فإنه له فلا يرتفع إلا الأول . ويندفع : بأنا وإن سلمنا الكبرى إلا أنها لا تنطبق على المورد ، فإن خروج مال المالك عن ملكه قهرا عليه وبدون رضاه ، وإن كان ثقيلا عليه ويناسب رفعه للامتنان ، إلا أنه أثر العقد في نفسه بمقتضى الاطلاقات ، وأما وقوفه على رضاه الراجع إلى أن العقد سقط عن فعلية التأثير دون اقتضاء التأثير ، فإذا لحقه الرضا ثم السبب فليس هو من آثار العقد قبل تقييده بعدم صدوره عن اكراه بحديث الرفع ، حتى يبحث عن رفعه به سواء كان له أو عليه . ومن الواضح أن العقد إذا كان بمقتضى الاطلاقات مؤثرا بنفسه ، فمرتبة اقتضائه ومرتبة فعليته واحدة ، وليس له مرتبتان حتى ترتفع أحدهما بحديث الرفع ويبقى الباقي ، إذ لا يعقل تعدد المرتبة إلا بلحاظ إناطة المقتضي بشرط وجودي أو عدمي ، فإنه معه فعلي ولا معه اقتضائي ، وإنما التعدد في المرتبة حصل له بتقييده بحديث الرفع المثبت لشرطية الرضا الطبعي أو مانعية الاكراه ، فلا أثر له مع قطع النظر عنه إلا الأثر الفعلي المرفوع ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 122 سطر 13 .