تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الصادر على وجه عما هو عليه ، فكيف ينقلب الفساد إلى الصحة ، فلا بد من دعوى أن الاكراه إنما يرفع الأثر بحديث الرفع الوارد مورد الامتنان ، ولا منة في رفعه بعد زوال الكراهة التي هي مبدء موضوع الاكراه . وبناء على هذا المبنى لا يرد شئ من المحاذير المذكورة في المتن لأن الشرط عندنا أعم من الطيب العقلي والطبعي ، وهو موجود مقارن للعقد ، سواء اعتبرناه في نفس العقد أو في تأثيره من المالك أو من العاقد . - قوله ( قدس سره ) : ( وكون اكراهه على العقد تعبديا . . . الخ ) ( 1 ) . ربما يتخيل أن غرضه ( قدس سره ) لزوم كون صحة بيع المكره بحق تعبدية ، فيورد عليه بأنه كذلك على أي حال إذ الرضا شرط قطعا . ويندفع : بأن الفرض لزوم كون الاكراه على العقد ، وإلزام المالك به تعبديا لا صحة بيعه ، إذ المفروض اعتبار رضا العاقد بما هو عاقد زيادة على رضا المالك ، ورضا مالك الملوك - وإن كان يقوم مقام رضى المالك ، ولأجله يكون صحة بيعه بإلغاء رضاه تعبديا - لكنه لا يعقل قيامه مقام رضا العاقد بما هو عاقد ، فلا بد إما من الالتزام بكون إلزام المالك بالعقد لا لتأثير فيه لفقد رضاه بما هو عاقد ، وإن لم يفقد رضاه بما هو مالك ( 2 ) ، أو من الالتزام بأن رضاه بما هو عاقد غير معتبر ، فإلزامه ( 3 ) بالعقد لتأثيره في الملكية ، فالفرض تعبدية الاكراه على العقد لا تعبدية صحة بيعه . - قوله ( قدس سره ) : ( وليس انشاء مستأنفا . . . الخ ) ( 4 ) . بل لا يعقل أن يكون انشاء ، لأنه وإن كان قصديا لكنه ليس تمام حيقيقته القصد ، فلا بد من أن يكون أمرا ينشأ به من قول أو فعل ، حتى يكون وجوده بالذات وجودا للمعنى الانشائي بالعرض ، والبيع من الأمور التسبيبية ، فلا بد هناك من سبب يتسبب به وإلا فلو حصلت الملكية بمجرد قصد حصولها للزم الخلف .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 122 سطر 2 . ( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( ملك ) . ( 3 ) هكذا في الأصل والظاهر أنها ( فألزم ) . ( 4 ) كتاب المكاسب ص 122 سطر 3 .