الصادر على وجه عما هو عليه ، فكيف ينقلب الفساد إلى الصحة ، فلا بد من دعوى أن
الاكراه إنما يرفع الأثر بحديث الرفع الوارد مورد الامتنان ، ولا منة في رفعه بعد زوال
الكراهة التي هي مبدء موضوع الاكراه .
وبناء على هذا المبنى لا يرد شئ من المحاذير المذكورة في المتن لأن الشرط عندنا
أعم من الطيب العقلي والطبعي ، وهو موجود مقارن للعقد ، سواء اعتبرناه في نفس العقد
أو في تأثيره من المالك أو من العاقد .
- قوله ( قدس سره ) : ( وكون اكراهه على العقد تعبديا . . . الخ ) ( 1 ) .
ربما يتخيل أن غرضه ( قدس سره ) لزوم كون صحة بيع المكره بحق تعبدية ، فيورد عليه بأنه
كذلك على أي حال إذ الرضا شرط قطعا .
ويندفع : بأن الفرض لزوم كون الاكراه على العقد ، وإلزام المالك به تعبديا لا صحة بيعه ،
إذ المفروض اعتبار رضا العاقد بما هو عاقد زيادة على رضا المالك ، ورضا مالك الملوك -
وإن كان يقوم مقام رضى المالك ، ولأجله يكون صحة بيعه بإلغاء رضاه تعبديا - لكنه لا
يعقل قيامه مقام رضا العاقد بما هو عاقد ، فلا بد إما من الالتزام بكون إلزام المالك بالعقد لا
لتأثير فيه لفقد رضاه بما هو عاقد ، وإن لم يفقد رضاه بما هو مالك ( 2 ) ، أو من الالتزام بأن
رضاه بما هو عاقد غير معتبر ، فإلزامه ( 3 ) بالعقد لتأثيره في الملكية ، فالفرض تعبدية الاكراه
على العقد لا تعبدية صحة بيعه .
- قوله ( قدس سره ) : ( وليس انشاء مستأنفا . . . الخ ) ( 4 ) .
بل لا يعقل أن يكون انشاء ، لأنه وإن كان قصديا لكنه ليس تمام حيقيقته القصد ، فلا بد
من أن يكون أمرا ينشأ به من قول أو فعل ، حتى يكون وجوده بالذات وجودا للمعنى
الانشائي بالعرض ، والبيع من الأمور التسبيبية ، فلا بد هناك من سبب يتسبب به وإلا فلو
حصلت الملكية بمجرد قصد حصولها للزم الخلف .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 122 سطر 2 .
( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( ملك ) .
( 3 ) هكذا في الأصل والظاهر أنها ( فألزم ) .
( 4 ) كتاب المكاسب ص 122 سطر 3 .