نعم لو لزم اللفظ الانشائي في مقام إجازة العقد في الفضولي - كما هو مسلك جماعة -
لأمكن توهم انشاء مضمون العقد بلفظ " أجزت " مجازا ، بخلاف ما نحن فيه حيث إنه لا
يعتبر في نفوذ عقد المكره إلا إلى الرضا به فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( لأن الاستثناء منقطع غير مفرغ . . . الخ ) ( 1 ) .
الظاهر من بعض أهل الأدبية وإن كان التلازم بين الاتصال والمفرغية ، بمعنى أن المفرغ
لا يكون إلا متصلا .
وحينئذ فيورد عليه ( قدس سره ) بأنه لا معنى لتقييد المنقطع بغير المفرغ ، إلا أنه لا ملازمة بين
المفرغية والاتصال الواقعي ، لامكان كون المستثنى منه المقدر منقطعا ، كما إذا قيل " هل
جائك القوم " فقال " ما جائني إلا حمار " فإن المقدر في الجواب هو المذكور في السؤال ،
فلا ملازمة بين المفرغية والاتصال .
نعم حيث إن ظاهر الاستثناء هو الاخراج الحقيقي ، فمع التفريغ وعدم القرينة يقدر
المستثنى منه متصلا ، لظهور أداة الاستثناء مع عدم الصارف ، ولعله مراد من ذكره من أهل
الأدبية أن المفرغ لا يكون إلا متصلا .
وعليه فتقييد المصنف ( قدس سره ) سديد ، وغرضه ( رحمه الله ) أن المستثنى منه ليس منقطعا واقعيا حتى
يحكم باتصاله تحفظا على ظهور أداة الاستثناء في الاتصال ، بل منقطع مذكور فباب
احتمال اتصاله منسد ، لمكان عدم المفرغية ، وعليه فتكون أداة الاستثناء بمعنى لكن ، فلا
يفيد الحصر .
والحق : أن الاستثناء لا يقتضي حقيقة الدخول لئلا يلائم الانقطاع ، بل ربما يكون
المصحح توهم الدخول كما لعله كذلك في قوله تعالى * ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون
إلا إبليس ) * ( 2 ) فإنه حيث كان بينهم وإن لم يكن منهم ، فيتوهم دخوله في حكمهم ، فلذا
أخرجه منهم .
وبالجملة : توهم الدخول يصحح الاخراج بأداة الاستثناء ، كما أنه يصح الاخراج بواسطة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 122 سطر 11 .
( 2 ) الحجر آية 30 .