تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
نعم لو لزم اللفظ الانشائي في مقام إجازة العقد في الفضولي - كما هو مسلك جماعة - لأمكن توهم انشاء مضمون العقد بلفظ " أجزت " مجازا ، بخلاف ما نحن فيه حيث إنه لا يعتبر في نفوذ عقد المكره إلا إلى الرضا به فتدبر . - قوله ( قدس سره ) : ( لأن الاستثناء منقطع غير مفرغ . . . الخ ) ( 1 ) . الظاهر من بعض أهل الأدبية وإن كان التلازم بين الاتصال والمفرغية ، بمعنى أن المفرغ لا يكون إلا متصلا . وحينئذ فيورد عليه ( قدس سره ) بأنه لا معنى لتقييد المنقطع بغير المفرغ ، إلا أنه لا ملازمة بين المفرغية والاتصال الواقعي ، لامكان كون المستثنى منه المقدر منقطعا ، كما إذا قيل " هل جائك القوم " فقال " ما جائني إلا حمار " فإن المقدر في الجواب هو المذكور في السؤال ، فلا ملازمة بين المفرغية والاتصال . نعم حيث إن ظاهر الاستثناء هو الاخراج الحقيقي ، فمع التفريغ وعدم القرينة يقدر المستثنى منه متصلا ، لظهور أداة الاستثناء مع عدم الصارف ، ولعله مراد من ذكره من أهل الأدبية أن المفرغ لا يكون إلا متصلا . وعليه فتقييد المصنف ( قدس سره ) سديد ، وغرضه ( رحمه الله ) أن المستثنى منه ليس منقطعا واقعيا حتى يحكم باتصاله تحفظا على ظهور أداة الاستثناء في الاتصال ، بل منقطع مذكور فباب احتمال اتصاله منسد ، لمكان عدم المفرغية ، وعليه فتكون أداة الاستثناء بمعنى لكن ، فلا يفيد الحصر . والحق : أن الاستثناء لا يقتضي حقيقة الدخول لئلا يلائم الانقطاع ، بل ربما يكون المصحح توهم الدخول كما لعله كذلك في قوله تعالى * ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ) * ( 2 ) فإنه حيث كان بينهم وإن لم يكن منهم ، فيتوهم دخوله في حكمهم ، فلذا أخرجه منهم . وبالجملة : توهم الدخول يصحح الاخراج بأداة الاستثناء ، كما أنه يصح الاخراج بواسطة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 122 سطر 11 . ( 2 ) الحجر آية 30 .