المساوق لصدوره عن رضا طبعي ، فهو وإن لم يرفع الأثر الناقص ، لكنه جعل الأثر التام
مقصورا على العقد المسبوق بالرضا الطبعي ، فينافي وقوفه على الرضا الطبعي اللاحق ،
فلا دليل على تأثير العقد عند تعقبه بالرضا .
ثم أورد ( قدس سره ) عليه بما بيانه : أن حديث الرفع ليس في عرض المقيدات لتلك الاطلاقات ،
بل هو في طولها فهو شارح لما قام الدليل عليه بعد تمامية مدلوله اطلاقا وتقييدا ، ومن
الواضح أن المطلقات مقيدة بحكم الأدلة الأربعة بمطلق الرضا ، فالمؤثر شرعا بعد تقييد
المطلقات هو العقد المرضي به .
وعليه فحديث الرفع بلا أثر لأن موضوع الأثر هو العقد المرضي به ، وهو غير قابل
لعروض الاكراه حتى يرتفع أثره بحديث الرفع ، وما هو قابل لعروض الاكراه وهو نفس
العقد الذي يتبادل عليه الكراهة والرضا - لا أثر له حتى يرفع بحديث الرفع ، إذ كونه جزء
المؤثر أمر عقلي قهري يحصل بعد حكم الشارع بتأثير العقد المرضي به ، وترتيب الأثر
على هذا الموضوع الخاص ، فما لا ينافي الوقوف على الرضا لا يعرضه الاكراه ، وما
يعرضه الاكراه وينافي الوقوف على الرضا لا أثر له حتى يرفع بحديث الرفع .
وعليه فالمطلقات المقيدة بالرضا الأعم من السابق واللاحق دليل الصحة عند تبدل
الكراهة بالرضا من دون حكومة لحديث الرفع عليها .
ومما ذكرنا في توضيح مرامه ( زيد في علو مقامه ) تبين أنه لا مجال لقوله ( رحمه الله ) بعد ذلك
( إلا أن يقال إن أدلة الاكراه . . . الخ ) ( 1 ) إذ بعد ما كانت الجزئية أمرا عقليا قهريا فكيف يرتفع
بحديث الرفع ، وإن استفيد من الاطلاقات بعد تقييدها بالرضا ، ولذا ضرب عليه خط
المحو في بعض النسخ المصححة ، ويؤيده قوله ( رحمه الله ) ( وكيف كان فذات العقد . . . الخ ) ( 2 ) فإنه
يلائم ما سبق منه لا ما أفيد في قوله ( رحمه الله ) ( إلا أن يقال . . . الخ ) ( 3 ) .
أقول : فبناء على ما أفاده ( قدس سره ) في الجواب عن حديث الرفع لا مساس له بعقد المكره ،
حيث إنه قبل التقييد لا مجال له ، لأنه في طول المقيدات لا في عرضها ، وبعد التقييد لا
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 122 لا توجد هذه العبارة في نسختنا والظاهر أنه ضرب عليها خط المحو كما قال .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 122 سطر 34 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 122 سطر 29 .