تترتب المضرة الدينية ، فلا معنى للاشكال في حكمه .
وأما إن لم تكن مضرة دينية يترتب تركها على وقوعه صحيحا ، فربما يقال : إذا كان ضرر
الغير ضررا عليه بالواسطة ، كقتل ولده أو عبده أو زوجته فلا شبهة في أنه من مصاديق
الاكراه ، وإلا فلا .
والجواب : أن دفع ضرر الغير إن كان لا يهمه فلا محالة لا يوجب تعنون الفعل المأتي به
بعنوان دفع الضرر ، فكيف يفعله مع الاكراه عليه ، فالمناط مجرد كون الفعل الذي لا يلائمه
دافعا لضرر متوجه إليه أو إلى غيره ممن يهتم بدفع الضرر عنه .
- قوله ( قدس سره ) : ( ودعوى اعتبار مقارنة طيب النفس للعقد خالية . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يذهب عليك أن متعلق الرضا هو النقل والانتقال وحصول الملك ، ولا يكون الرضا
به شرطا لحصوله إذ الشرط ما له دخل في فعلية التأثير لا لوجود الأثر ، فهو مأخوذ في
طرف السبب لا في طرف المسبب .
ومن البين أن العقد الحقيقي الذي له شد وحل هو الجعل والقرار المعاملي على ملكية
شئ بعوض ، لا العقد اللفظي الذي هو بمنزلة الآلة للقرار المعاملي ، فاعتبار مقارنة الرضا
للعقد اللفظي بما هو بلا وجه ، بل يعتبر مقارنته للسبب المؤثر في الملكية وهو العقد
الحقيقي ، وهو على الفرض موجود لا ينعدم إلا بحله ، فإذا تبدلت الكراهة بالرضا فقد
اقترن العقد الباقي بالرضا بقاء ، وإن لم يقارنه حدوثا ، فأصل المقارنة محفوظ إنما المفقود
مقارنته له حدوثا ولا دليل عليه ، والذي لا يقارنه حدوثا وبقاء هو العقد اللفظي الذي لا
بقاء له ، ولا موجب لاعتبار أصل الرضا فيه .
ثم اعلم : أن فساد العقد المكره عليه إن كان لفقد الشرط وهو الرضا فالأمر كما مر ، وأما
إذا كان لوجود المانع ففيه اشكال ، لأن المانع ليست الكراهة الطبيعية ( 2 ) ليقال تبدلت
بالرضا ، بل المانع هو الاكراه وصدور العقد مكرها عليه ، ومثل هذا المانع غير قابل للبقاء
بعد صدور العقد حتى يقبل الارتفاع والتبدل ، فإذا كان غير قابل للزوال لعدم خروج العقد
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 121 السطر الأخير .
( 2 ) هكذا في الأصل والصحيح ( الطبعية ) .