تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
تترتب المضرة الدينية ، فلا معنى للاشكال في حكمه . وأما إن لم تكن مضرة دينية يترتب تركها على وقوعه صحيحا ، فربما يقال : إذا كان ضرر الغير ضررا عليه بالواسطة ، كقتل ولده أو عبده أو زوجته فلا شبهة في أنه من مصاديق الاكراه ، وإلا فلا . والجواب : أن دفع ضرر الغير إن كان لا يهمه فلا محالة لا يوجب تعنون الفعل المأتي به بعنوان دفع الضرر ، فكيف يفعله مع الاكراه عليه ، فالمناط مجرد كون الفعل الذي لا يلائمه دافعا لضرر متوجه إليه أو إلى غيره ممن يهتم بدفع الضرر عنه . - قوله ( قدس سره ) : ( ودعوى اعتبار مقارنة طيب النفس للعقد خالية . . . الخ ) ( 1 ) . لا يذهب عليك أن متعلق الرضا هو النقل والانتقال وحصول الملك ، ولا يكون الرضا به شرطا لحصوله إذ الشرط ما له دخل في فعلية التأثير لا لوجود الأثر ، فهو مأخوذ في طرف السبب لا في طرف المسبب . ومن البين أن العقد الحقيقي الذي له شد وحل هو الجعل والقرار المعاملي على ملكية شئ بعوض ، لا العقد اللفظي الذي هو بمنزلة الآلة للقرار المعاملي ، فاعتبار مقارنة الرضا للعقد اللفظي بما هو بلا وجه ، بل يعتبر مقارنته للسبب المؤثر في الملكية وهو العقد الحقيقي ، وهو على الفرض موجود لا ينعدم إلا بحله ، فإذا تبدلت الكراهة بالرضا فقد اقترن العقد الباقي بالرضا بقاء ، وإن لم يقارنه حدوثا ، فأصل المقارنة محفوظ إنما المفقود مقارنته له حدوثا ولا دليل عليه ، والذي لا يقارنه حدوثا وبقاء هو العقد اللفظي الذي لا بقاء له ، ولا موجب لاعتبار أصل الرضا فيه . ثم اعلم : أن فساد العقد المكره عليه إن كان لفقد الشرط وهو الرضا فالأمر كما مر ، وأما إذا كان لوجود المانع ففيه اشكال ، لأن المانع ليست الكراهة الطبيعية ( 2 ) ليقال تبدلت بالرضا ، بل المانع هو الاكراه وصدور العقد مكرها عليه ، ومثل هذا المانع غير قابل للبقاء بعد صدور العقد حتى يقبل الارتفاع والتبدل ، فإذا كان غير قابل للزوال لعدم خروج العقد
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 121 السطر الأخير . ( 2 ) هكذا في الأصل والصحيح ( الطبعية ) .