تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وعن شيخنا الأستاذ في التعليقة ( 1 ) الحكم بفساد الجميع فيما إذا كان ملازمة بحسب غرضه بين بيع أحدهما وبيع الآخر كما مر ( 2 ) منا ، لأن الاكراه على أحدهما اكراه على الآخر ، فكلاهما مندرج في عنوان المكره عليه . والجواب : أن إلزام المكره ناش عن غرض في بيع أحدههما ، فلا يتصف بعنوان المكره عليه إلا أحدهما إذ لا إلزام إلا عن غرض ، ومع وحدة الغرض وعدم تعدده ولو بالأصالة والتبعية لا يتعدد الالزام ، ومع عدم تعدده لا يتعدد الاكراه ، وإن كان يتعدد المكروه ، بل الاكراه في مورد الملازمة بحسب غرض البايع يحقق اللابدية من بيع الآخر ، فيكون من بيع المضطر . فإن قلت : الاكراه على بيع أحدهما على البدل من مصاديق الواجب التخييري ، فكما أنه إذا أتى بالفردين معا يكون كل منهما مصداقا للواجب ، كذلك هنا يتصف بكونه مكرها عليه ، وذلك لأن الايجاب التخييري ليس منوطا بترك الآخر ، وإلا لو أتى بهما لما وقع شئ منهما واجبا ، لعدم شرط الوجوب ، بل منوط بجواز الترك إلى بدل ، وجواز الترك محفوظ مع الفعل ، فطبيعة الوجوب محفوظة مع فعل كل منهما ، فكذا هنا إذ ليس الاكراه على البدل إلا نوعا من الالزام بالمكروه طبعا . قلت : وإن كان ما نحن فيه كالواجب التخييري من حيث كون كليهما فردا لما ألزم به المكره بالبيان المتقدم ، إلا أن بين الواجب التخييري وما نحن فيه فرقا ، من حيث عدم كونهما معا مما لا بد منه من قبل الاكراه ، إذ المفروض أنه لو ترك كل منهما إلى بدل ، فلا يترتب دفع الضرر إلا على أحدهما ، حيث إنه لا يترتب الضرر إلا على تركه . نعم إذا اكتفينا في تحقق الاكراه بمجرد القضية التعليقية السلبية - وهي أنه لولا الاكراه لما فعل - كان الأمر كما ذكر ، فإن الداعي إلى فعلهما وإن كان إلزامه المكره ، وعدم الداعي إلى ترك الآخر ، إلا أن المفروض كفاية كون الاكراه جزء العلة ، حيث إنه يصدق عليه أنه لولا الاكراه لما فعل هذا . وفي قبال هذا الوجه وجه آخر به يصحح البيعان الواقعان دفعة ، وهو أن بيعهما معا فعل
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند ص 50 . ( 2 ) في نفس هذه التعليقة .