وعن شيخنا الأستاذ في التعليقة ( 1 ) الحكم بفساد الجميع فيما إذا كان ملازمة بحسب
غرضه بين بيع أحدهما وبيع الآخر كما مر ( 2 ) منا ، لأن الاكراه على أحدهما اكراه على
الآخر ، فكلاهما مندرج في عنوان المكره عليه .
والجواب : أن إلزام المكره ناش عن غرض في بيع أحدههما ، فلا يتصف بعنوان المكره
عليه إلا أحدهما إذ لا إلزام إلا عن غرض ، ومع وحدة الغرض وعدم تعدده ولو بالأصالة
والتبعية لا يتعدد الالزام ، ومع عدم تعدده لا يتعدد الاكراه ، وإن كان يتعدد المكروه ، بل
الاكراه في مورد الملازمة بحسب غرض البايع يحقق اللابدية من بيع الآخر ، فيكون من
بيع المضطر .
فإن قلت : الاكراه على بيع أحدهما على البدل من مصاديق الواجب التخييري ، فكما أنه
إذا أتى بالفردين معا يكون كل منهما مصداقا للواجب ، كذلك هنا يتصف بكونه مكرها
عليه ، وذلك لأن الايجاب التخييري ليس منوطا بترك الآخر ، وإلا لو أتى بهما لما وقع شئ
منهما واجبا ، لعدم شرط الوجوب ، بل منوط بجواز الترك إلى بدل ، وجواز الترك محفوظ
مع الفعل ، فطبيعة الوجوب محفوظة مع فعل كل منهما ، فكذا هنا إذ ليس الاكراه على
البدل إلا نوعا من الالزام بالمكروه طبعا .
قلت : وإن كان ما نحن فيه كالواجب التخييري من حيث كون كليهما فردا لما ألزم به
المكره بالبيان المتقدم ، إلا أن بين الواجب التخييري وما نحن فيه فرقا ، من حيث عدم
كونهما معا مما لا بد منه من قبل الاكراه ، إذ المفروض أنه لو ترك كل منهما إلى بدل ، فلا
يترتب دفع الضرر إلا على أحدهما ، حيث إنه لا يترتب الضرر إلا على تركه .
نعم إذا اكتفينا في تحقق الاكراه بمجرد القضية التعليقية السلبية - وهي أنه لولا الاكراه
لما فعل - كان الأمر كما ذكر ، فإن الداعي إلى فعلهما وإن كان إلزامه المكره ، وعدم الداعي
إلى ترك الآخر ، إلا أن المفروض كفاية كون الاكراه جزء العلة ، حيث إنه يصدق عليه أنه
لولا الاكراه لما فعل هذا .
وفي قبال هذا الوجه وجه آخر به يصحح البيعان الواقعان دفعة ، وهو أن بيعهما معا فعل
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند ص 50 .
( 2 ) في نفس هذه التعليقة .