وأما من حيث ملاكه وهو كونه في مقام المنة ، فتارة يتوهم عدم صلاحية الكافر
للامتنان ، وأخرى عدم المنة في النفي لاقدامه على الضرر ، وانبعاث ضرره من كفره ، ولا
منة في رفع الضرر عمن أقدم عليه .
أما الأول فمندفع : بأنه بعد فرض أن ملاكه الامتنان فلم يعلم أنه من باب الامتنان على
المسلمين ، بل على عباده تعالى ، ولذا يقال بثبوت خيار الغبن له في غير العبد المسلم ، كما
لم يحكم الشارع بزوال ملكه قهرا عليه ، بل ببيعه وأداء ثمنه إليه ، فاضراره غير مطلوب
للشارع .
وأما الثاني فمندفع : بأن الإقدام منه تارة يلاحظ بالإضافة إلى البيع بالأقل ، وهو من هذه
الحيثية كالمسلم الذي لم يقدم على البيع إلا باعتقاد أن الثمن يساوي قيمته السوقية ، فلا
إقدام منه على البيع بالأقل على أي تقدير ، وأخرى بالإضافة إلى لزوم البيع وعدم تملكه
للمسلم بالفسخ على أي تقدير وهو خلف ، إذ المفروض نفي الخيار باقدامه ، وإلا فلا علم
له بلزومه على أي تقدير ، وعلمه بعدم تملكه للمسلم ابتداء لا يوجب علمه بعدم تملكه له
فسخا ورجوعا ، خصوصا بملاحظة أن العائد في نظر العرف هو الملك الذي لم يكن مانع
من ثبوته له سابقا ، وإنما أمر بإزالته .
ويمكن أن يكون غرضه ( قدس سره ) أن حكم الشارع بلزوم العقد - الموجب لاستقرار الضرر -
مستند إلى كفر الكافر الموجب لعدم قابليته لتملك المسلم ، والحكم الضرري المستند إلى
الشارع منفي لا المستند إلى المكلف .
والجواب : أن مانعية الكفر عن التملك ليست عقلية ولا عادية بل شرعية محضة ، فاللزوم
مستند إلى جعل الشارع لكفر البايع مانعا عن الفسخ والرجوع فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( قال لأن العقد لا يخرج عن مقتضاه . . . الخ ) ( 1 ) .
يمكن أن يكون نظر جامع المقاصد ( 2 ) في قياس التملك بالفسخ والرجوع بالملك
بالإرث ونحوه - حيث حكم بأن الملك السابق كما لا يكون منفيا ولا منافيا كذلك التملك
بالفسخ والرجوع - إلى أن الملك الحاصل بهما بالنظر العرفي - بلحاظ حل العقد ورجوع
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 160 سطر 22 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 65 .