تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
يحرز فإنه لا مانع من أعمال المرجحات ، وحيث إنها لتعيين ما هو الأقرب إلى الواقع فالحكم المنبعث عنها منبعث عن المصلحة الواقعية ، فيعلم منه أن المصلحة الموجودة في الحكم الذي قام عليه خبر الأعدل مثلا أقوى من المصلحة الثابتة في الحكم الذي قام خبر العادل عليه ، إذ يستحيل تأثير الأضعف مع عدم تأثير الأقوى ، فاستكشاف قوة مقام الثبوت بقوة مقام الاثبات بهذا الوجه ، وإلا فقوة الكاشف أجنبية عن قوة المنكشف . أقول : ما أفاده بعد توضيحه إنما يصح إذا كان الدليل لحكم المتعارضين على وجه الطريقية ، وأما إذا كان على وجه الموضوعية فلا يصح استشكاف الأقوائية في مقام الثبوت ، كما لا يصح الحكم بفعلية ما أحرز أقوائيته أولا ، ثم إعمال المرجحات مع عدم الاحراز ، وذلك لأن وجوب العمل بخبر الأعدل مثلا منبعث عن مصلحة في نفس اتباع خبر الأعدل ، لا عن مصلحة ما قام عليه حتى يكون التعبد به كاشفا عن أقوائية مقتضي الحكم الواقعي ، وعليه فاحراز أقوائية مقتضي الحكم الواقعي لا يجدي ، إذ من الممكن كونه أقوى بذاته وأضعف بالعرض ، فالمصلحة فيما قام عليه خبر العادل وإن كانت أقوى من حيث نفسها ، إلا أن المصلحة فيما قام عليه خبر الأعدل أقوى بالفعل ، لتعنون موضوعها بعنوان ذي مصلحة أقوى ، فلا بد من أعمال المرجحات ابتداء واتباع الأرجح بالفعل . وأما حديث أقوائية مقتضي نفي السبيل عن مقتضي الخيار ، فلعله بملاحظة أن المقتضي للخيار هو الضرر المالي وهو لا يقاوم مفسدة سلطنة الكافر على المسلم . ويمكن أن يقال : إن تملك الكافر للمسلم فيه خلاف احترام شخص المسلم ، ونفي الضرر في الإسلام باقتضاء شرافة شريعة الإسلام ، واقتضاء شرافة المسلم لعدم تملك الكافر له لا تقاوم اقتضاء شرافة شريعة الإسلام لعدم حكم ضرري فيها . ثم إن هذا كله أجنبي عن مورد الكلام ، إذ ليس هنا خبران متعارضان في الحكم الفعلي ، حتى يتكلم في دخولهما تحت الأخبار العلاجية ، ويستكشف قوة مقام الثبوت عن مقام الاثبات ، بل المتعارضان هنا آية نفي السبيل وقاعدة نفي الضرر المستفادة من قوله ( عليه السلام ) ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) ( 1 ) ولا مجال للترجيح السندي ، كما لا ترجيح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب موانع الإرث ح 10 .
حاشية المكاسب — صفحة 476 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي