تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
لدلالة نفي الضرر ، بل ظاهر قوله تعالى * ( لن يجعل الله ) * أقوى من ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( لا ضرر ) ، والشهرة العملية - لو كانت على ثبوت الخيار - لا توجب قوة الدلالة ، فلا وجه لقوله ( قدس سره ) من جهة قوة أدلة نفي الضرر . نعم مسألة حكومة أدلة نفي الضرر على أدلة الأحكام ، ومنها دليل عدم تملك الكافر للمسلم وجيهة ، لكنه يمكن مقابلتها بحكومة دليل نفي السبيل على أدلة الأسباب المملكة ابتداء أو فسخا ورجوعا ، لأن أدلة الأسباب مقتضاها نفوذها في حصول الملك ابتداء أو عودا ، ودليل نفي السبيل ينفي الموضوع وهو الملك ، وأنه لا ملك للكافر ، وأنه غير قابل لتملك المسلم ، لا أنه لا ينفذ السبب ، بل السبب على اقتضائه ، ولا منافاة بين كونه تام الاقتضاء وكون المورد غير قابل فتأمل جيدا . وربما يتوهم : أن الغرض من اجبار الكافر على البيع من مسلم إزالة ملك الكافر ، فعوده إليه بالخيار له وعليه نقض لهذا الغرض . ويندفع : بأن الغرض وإن كان ذلك ، لكنه لا بحيث يتضرر به الكافر أو المسلم ، ولذا لا يجبر على البيع بأقل [ من ] ( 1 ) الثمن مع عدم وجود راغب في شرائه بثمن المثل ، فلا مانع من عوده إليه واجباره على البيع بنحو لا يتضرر به البايع والمشتري فتدبر . - قوله ( قدس سره ) : ( بخلاف ما لو تضرر الكافر . . . الخ ) ( 2 ) . لا يخفى أن مقام الاثبات من حيث نفسه ومن حيث ملاكه تام يعم المسلم والكافر . أما من حيث نفسه فلأن بعض أدلة نفي الضرر وإن كان مفاده لا ضرر على مؤمن ، إلا أن جملة أخرى من أدلته غير مقيدة به ، وقوله ( عليه السلام ) ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) ( 3 ) لا يراد منه إلا نفيه في شريعة الإسلام ، لا عمن أنتسب إلى شريعة الإسلام ، فشرافة شريعة الإسلام تقتضي عدم الحكم الضرري على المسلم والكافر ، ولذا لا أظن أن يستشكل في الخيار للكافر في غير العبد المسلم من سائر أمواله بقاعدة نفي الضرر ، كما في خيار الغبن المنحصر دليله فيها .
هامش
( 1 ) أضفنا كلمة ( من ) لتستقيم العبارة . ( 2 ) كتاب المكاسب ص 160 سطر 20 . ( 3 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب موانع الإرث ح 10 .
حاشية المكاسب — صفحة 477 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي