وادفعوا ثمنه إلى صاحبه ، ولا تقروه عنده ) أنه مجرد تكليف بالبيع كالتكليف بأداء ثمنه
وكالتكليف بعدم اقراره عنده ، لا أنه إذن منه ( عليه السلام ) بما هو ولي الأمر ، وأنه تصرف من باب
الولاية لا أنه بيان للحكم ، فإنه خلاف الظاهر ، نعم مقتضى الأصل تعين الحاكم ثم العدول .
- قوله ( قدس سره ) : ( وهو مخالف لظاهر النص والفتوى . . . الخ ) ( 1 ) .
أما مخالفته للفتوى فظاهرة ، وأما مخالفته للنص فلأجل تضمنه لبيع العبد إذا أسلم
ودفع ثمنه إلى مولاه الكافر ، والبيع هي المعاملة المشتملة على التمليك والتملك من
الطرفين ، لا أنه استيفاء من طرف الكافر وبيع من طرف المشتري .
ويمكن أن يقال : إن حقيقة البيع إذا كانت متقومة بالتمليك والتملك من الطرفين فهي غير
منافية ، لعدم بقاء العبد بشخصه وبعينه على ملك الكافر وبقائه بماليته على ملكه ، والبيع لا
يتقوم إلا بالتمليك والتملك ، لا أن البايع لا بد من أن يكون مالكا للمال بعينه وبشخصه ،
كالبيع بالإضافة إلى الملك الذمي فإنه يتقوم بالتمليك لا بكونه مالكا فضلا عن أن يكون
مالكا له بشخصه .
بل قد مر منا أن البيع لا يتقوم بالتمليك ، بل بمجرد جعل شئ بإزاء شئ وإن لم يفد
الملكية ، وعليه فمقتضى الجمع بين نفي السبيل وصحة البيع وتملك الثمن هو نفي مالكية
الكافر للعبد المسلم بعينه وتعلق اضافته به بما هو مال ، وليس البيع إلا تمليك مال بعوض
فتدبر .
في ثبوت الخيار للمالك الكافر وعدمه
- قوله ( قدس سره ) : ( فإذا تولاه المالك بنفسه فالظاهر . . . الخ ) ( 2 ) .
تقييد تولي البيع بالمالك بنفسه إنما يناسب ما إذا كان الخيار سلطنة على الرد
والاسترداد ، وما إذا كان الاشكال بلحاظ نفس الخيار لا بلحاظ لازمه ، وهو رجوع المسلم
إلى ملك الكافر ، فإنه حينئذ إذا تولاه غير المالك كانت السلطنة للمسلم على المسلم ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 160 سطر 15 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 160 سطر 16 .