الاعتبارية بجعله تعالى سواء كان هناك تسبيب من المكلف أم لا ، وكما يقدم دليل نفي
السبيل على أدلة الملك الاختياري لإبائه عن التخصيص كذلك على أدلة الملك القهري .
نعم يمكن أن يقال : - كما مر ( 1 ) - أن الغرض احترام المؤمن لا اضرار الكافر ، وليس في
عدم انفاذ المعاملات إضرار بالكافر ، بخلاف عدم توريث الكافر وعدم تملكه لنماء ملكه ،
فإنه إضرار به ، هذا مضافا إلى أن تقدير الملك قبل التلف آنا ما ليس سبيلا ولو بالاقتضاء
فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إنه لا اشكال ولا خلاف . . . الخ ) ( 2 ) .
ينبغي التكلم في أنه للمالك أن يباشر بيع عبده من المسلم أو لا ؟ ولا مانع منه إلا كون
سلطنته على بيعه من مسلم سبيلا على المسلم فيكون منفيا ، وأن الرواية تكفلت لأمر
المسلمين بالبيع عليه ، فيعلم منها أنه لا سلطنة له على البيع .
ويندفع الأول : بأن السلطنة على بيعه من مسلم سلطنة على إزالة سبيل الكافر على
المسلم ، فكيف يكون هو بنفسه سبيلا ؟ ! مع أن السبيل المنفي هو ما يكون على المسلم
ويدخل به الضرر عليه ويكون به الظفر للكافر على المسلم ، وهذا كله منتف في السلطنة
على بيعه من مسلم ، فلا معارض لدليل السلطنة في هذا المقدار من السلطنة الثابتة للمالك
بالدليل ، مع أن السلطنة المنفية هو كون أمر التصرف في العبد بيده ، بحيث له أن يفعل وله
أن لا يفعل ، وهنا ليس كذلك ، بل هو كسائر المكلفين مأمور بإزالة ملكه عنه ، فهو مقهور
في هذا التصرف لا مختار فتدبر .
ويندفع الثاني : بأن أمر المسلمين بالبيع على الكافر محمول على العادة ، من عدم اقدامه
على بيع عبده وعدم اعتنائه من حيث إنه كافر بهذا الحكم الثابت في شريعة الإسلام ،
وحيث يصح منه البيع فإذا لم يقدم على أداء هذا الواجب يجبره الحاكم من باب الأمر
بالمعروف ، فإذا لم يبع أو لم يمكن اجباره فهل يتعين للحاكم ثم لعدول المؤمنين أو محض
تكليف لا يشترط بشئ ؟
ظاهر النص حيث إنه ( عليه السلام ) أمر المسلمين بقوله ( عليه السلام ) ( اذهبوا فبيعوه من المسلمين ،
هامش
( 1 ) تعليقة 374 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 160 سطر 12 .