تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
لا يخفى عليك أن ملكية المورث قد زالت قطعا ، وملكية الوارث مقارنا لزوال ملكية المورث مشكوكة الحدوث ، فلا مجال إلا لاستصحاب الكلي من القسم الثالث الذي لا عبرة به في مثل الفرض عنده ( قدس سره ) وعند المحققين ، والرقية إن كانت عين المملوكية لأحد فالأمر كما مر ، وإن كانت معنى آخر ملازما للمملوكية للغير فيجري فيها ما ذكرنا ، لأن الرقية المطلقة لا معنى لها ، بل المعقول الرقية لأحد ، والرقية للمورث قد زالت قطعا ، والرقية للوارث مشكوكة الحدوث ، فطبيعي الرقية الموجود بوجود فرديه مقطوع الزوال بلحاظ أحد وجوديه ، ومشكوك الحدوث بلحاظ وجوده الآخر . وأما أصالة عدم انعتاقه ، لليقين بعدم انعتاقه على المورث إلى أن مات على الفرض ، واليقين بعدم انعتاقه على غيره أيضا ، حيث لم يكن مملوكا للغير حتى ينعتق عليه ، وحينئذ فيشك بعد موته في انقلاب هذا العدم إلى الوجود ، فيحكم بعدم الانقلاب ، وإن لم يتعين كونه رقا للوارث أو للإمام ( عليه السلام ) . ففيها : أن عدم الانعتاق ليس إلا عدم زوال الملك ، ومن البين أن الملك المضاف إلى المورث زال قطعا ، فانقلب عدم الزوال الخاص إلى نقيضه ، وأما إذا كان الانعتاق أمرا ملازما لزوال الملك بوجه خاص - لا مطلق زوال الملك ولو بالانتقال إلى الغير - فعدمه وإن كان متيقنا على الفرض تارة ، وبنحو السالبة بانتفاء الموضوع أخرى ، إلا أن عدم الانعتاق بهذا المعنى بالإضافة إلى الوارث ليس محلا للكلام ، فإنه فرع الانتقال إليه ، والكلام في أصل الانتقال وعدمه ، فيؤول أمر الانعتاق وعدمه إلى الزوال وعدمه ، وقد عرفت حاله . وأما أصالة عدم الحرية ففيها أيضا أن الحرية ليست إلا عدم قيد الرقية والمملوكية ، وقيد الرقية للمورث زال قطعا ، وحصوله وعدمه للوارث مشكوك فتدبر جيدا . - قوله ( قدس سره ) : ( بل هو مقتضى الجمع بين الأدلة . . . الخ ) ( 1 ) . توضيح المقام : أن مقتضى المعارضة بين دليل نفي السبيل ودليل الإرث عدم الدليل على الانتقال إرثا إلى الكافر أو غيره ، وعدم الدليل على زوال الملكية كلية عن العبد المسلم ، وهو بمجرده لا يوجب الانتقال إلى الإمام ( عليه السلام ) ، فإنه وارث من لا وارث له واقعا أو ظاهرا ، لا أنه وارث من لا دليل على إرث أحد منه .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 160 سطر 9 .
حاشية المكاسب — صفحة 469 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي