ومقتضى الجمع بين الأدلة هو الاقتصار في تقديم دليل نفي السبيل على دليل الإرث
على مقدار المعارضة ، وهو إرث خصوص الكافر منه ، لا عدم كون العبد موروثا ، فدليل
الإرث يقتضي أن العبد مما تركه الميت فهو موروث ، ودليل نفي السبيل يقتضي أن لا
يكون خصوص الكافر وارثا ، لا عدم كون المال موروثا ، فهو مال موروث ولا وارث له
شرعا ، فيكون كما إذا لم يكن هناك ولد حقيقة ، وكل ما كان كذلك مع عدم وارث مسلم
فهو مما يرثه الإمام ( عليه السلام ) .
نعم كان على المصنف ( قدس سره ) تقييده بما إذا لم يكن هناك وارث آخر مسلم ، ولعل الوجه
في عدم تقييده بذلك أنه لو فرض هناك وارث مسلم - ولو في الطبقات المتأخرة - كان المال
له مطلقا ، سواء كان عبدا أو غير عبد ، سواء كان العبد مسلما أو كافرا ، فظهور الثمرة بين
العبد المسلم وغيره لا يكون إلا في فرض انحصار الوارث في الكافر دون غيره ، وانتقال
المال إلى الإمام ( عليه السلام ) حينئذ من حيث كون العبد مسلما ، وإلا كان الوارث الكافر حاجبا
للإمام ( عليه السلام ) فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( يلحق بالإرث كل ملك قهري . . . الخ ) ( 1 ) .
أما موضوعا فهو كما قيل فيما إذا زوج الكافر أمته الكافرة من عبده الكافر ، فأسلما
وانعقد بعد إسلامهما وقبل بيعهما من مسلم ولد لهما ، فإنه نماء ملكه الداخل في ملكه
قهرا ، وإن كان بسبب اختياري ، وهو تزويج أمته من عبده الذي هو أول مقدمة له .
وفيما إذا أسلم العبد فباعه من مسلم ومات قبل القبض ، فإن التلف من مال البايع
بانفساخ العقد ، ورجوع العبد إلى ملك بايعه آنا ما قبل التلف كما هو المشهور ، فإنه ملك
قهري لا بسبب اختياري ، فإنه لا مقدمية للبيع للتلف الذي هو سبب رجوع الملك إلى
البايع .
وأما حكما فدليل نفي السبيل بالإضافة إلى دليل الملك القهري كدليل نفي السبيل
بالنسبة إلى أدلة الملك الاختياري ، وليس دليل نفي السبيل بعنوان النهي المقتضي للفساد ،
حتى يختص بالتسبيبات الاختيارية كالمعاملات ، بل لسان نفي السبيل عدم جعل الملكية
التي هي على الفرض سبيل ، ولا فرق حينئذ بين الملك الاختياري والقهري ، فإن الملكية
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 160 سطر 12 .