سائغا مشروعا ، غاية الأمر أنه يحصل بنفس الشرط ، وهو سبب له شرعا ، والمراد حصول
الانعتاق بعد حصول الملكية .
وهل يمكن الانعتاق بلا حصول الملك نظير ما قدمناه في شراء من ينعتق على
المشتري شرعا ؟ لا يبعد ذلك ، غاية الأمر أنه في ما تقدم بحكم الشارع ، وهنا بتسبيب من
الشارط ، فإذا باع بشرط الانعتاق فقد قطع إضافة العبد عن نفسه بإزاء الثمن وشرط عدم
تعلق المبيع بالمشتري ، فأوجد المقتضي للملكية مع المانع عنها ، نظير البيع المقتضي لحق
الخيار مقرونا بشرط عدمه ، لا بشرط سقوطه في ظرف ثبوته ، وليس ذلك شرطا منافيا
لحقيقة العقد ، إذ على هذا المبنى لا يتقوم البيع بحصول الملك كي يكون شرط عدمه
منافيا لحقيقته ، بل مقتض له فلا يكون مقتضاه فعليا إلا مع قبول المحل وعدم المانع شرعا
أو تسبيبا ، وحيث إن الملكية اعتبار وضعي فهو قابل للتسبب إليه نفيا وإثباتا كما في سائر
الموارد فتدبر جيدا .
وإن كان بنحو شرط الفعل فهو مشكل ، إذ لا يقتضي الشرط إلا إلزام الكافر الشارط
بالعتق ، فلو كفى مجرد الالزام بفك الملك في صحة التمليك والتملك لكفى الاجبار على
البيع من المسلم في صحة البيع من الكافر ، غاية الأمر أنه إلزام بإزالة ملك الكافر ابتداء في
الثاني ، وإمضاء في الأول ، وعلى أي حال هو إزالة ملك مستقر لا أن أمد الملك آني .
نعم بينهما فرق ، وهو أن الملك - في البيع المحكوم عليه شرعا بالإزالة - ملك مقتض
للسلطنة على التصرفات عرفا ، فهو سبيل بالاقتضاء ، ولا يجدي الالزام بإزالته في عدم
كونه سبيلا ، بخلاف البيع المشروط فيه بالعتق فإن الملك فيه عرفا غير مقتض للسلطنة
على التصرفات ، بل مع قطع النظر عن الشرع أيضا ليس له السلطنة على التصرفات ، فمثله
ليس سبيلا عرفا دون الأول .
لكنه غير فارق ، لأن الشرط يوجب عدم فعلية السلطنة التي هي من مقتضيات الملك ،
لا أنه يوجب عدم اقتضائه مع بقائه إلى أن يتحقق الوفاء بالشرط ، فهو سبيل بالاقتضاء
مقرون بالمانع عن فعلية مقتضاه ، لا عن أصل اقتضائه فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( لأصالة بقاء رقيته . . . الخ ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 160 سطر 8 .