المصلحة ترك رعاية المصلحة الزائدة العائدة إلى اليتيم بلا وجه ، مع أنه منصوب لرعاية
اصلاح ماله ورعاية حاله ، وأنه مع الشك في نفوذ ما فيه المصلحة مع امكان لزوم البيع بما
هو أصلح فالأصل عدم نفوذه ، وأن اختيار ما فيه المصلحة مع تساويه مع الأصلح في أصل
طبيعة المصلحة ليس إلا لأجل فقده للزيادة ، والعدم لا يعقل أن يكون غاية للوجودي ،
بخلاف اختيار الأصلح فإنه معلول للمصلحة الزائدة التي هي أمر وجودي ، والجواب عن
الكل ما تقدم .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) في نفي لزوم التحري عن الأصلح بأنه مما لا يتناهى ، فهو مدفوع بأن
المقدار الذي يمكن فعليته من المتصرف متناه ، وإن كان الأفراد المقدرة الوجود مما لا
يتناهى فيجب تحري المتناهي .
- قوله ( قدس سره ) : ( الظاهر أن فعل الأصلح في مقابل . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح الكلام في الأقسام المتصورة في المقام : هو أن الترك والتصرفات تارة تكون
ذات مفسدة ، وأخرى ذات مصلحة ، وثالثة يكون الترك ذا مفسدة والتصرفات ذات
مصلحة ، ورابعة بالعكس ، وعلى أي حال ربما تتفاوت المفاسد والمصالح في القوة
والضعف ، وربما لا يتفاوتان فهناك صور :
الأولى : أن يكون الترك والتصرفات كلها ذات مفاسد ، فبناء على المعنى الثالث للقرب لا
يدخل الترك في المستثنى منه ، لأنه غير وجودي بل يدخل في ملاكه ، لأن الوجودي إذا
كان ذا مفسدة كان حراما فكذا الترك ، بل بالأولوية لأن الوجودي إذا كان ذا مصلحة ولم
يكن أصلح كان حراما ، فما كان ذا مفسدة كان أولى بالحرمة ، وأما التصرفات فتدخل في
المستثنى منه بنفسها لا بما لها من الملاك .
وبناء على الرابع كلها داخل في المستثنى منه ، لأن الابقاء الملازم للترك تصرف ونحو
من القرب ، فحاله حال سائر التصرفات ، وحكمها على أي حال التخيير في الارتكاب عقلا
والاجتناب عن الباقي مع التساوي ، وتعين ما كان أضعف مفسدة للارتكاب مع التفاوت ،
سواء كان الأضعف هو الترك والابقاء أو غيره .
الثانية : أن يكون الترك والتصرفات كلها ذات مصالح ، فبناء على المعنى الثالث لا يدخل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 158 سطر 12 .