تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
المساواة كاف ولا يعتبر الزيادة ، وقوله ( عليه السلام ) ( لا بأس ) ترخيص للانتفاع بالمساوي لا للانتفاع بالمطبوخ الذي لا بقاء له ، حتى يكون هو بنفسه صلاحا ولا ببدل ما يوازيه . ولا يخفى أن مورد الروايتين وما يشبههما وإن كان التصرفات المباشرية دون المعاملية ، فلا يكون مخصصا للآية بناء على ظهورها في الاشتمال على المصلحة إلا بمقداره ، إلا أنه يمكن إلحاقها بها بالأولوية ، إذ لو جاز التصرف الذي هو لانتفاع المتصرف دون اليتيم بمجرد عدم الضرر والمفسدة لجاز التصرف الراجع إلى اليتيم بذلك بالأولوية ، حيث إنه ليس فيه إلا تحمل كلفة اليتيم فتدبر . ثم إن استشهاده ( قدس سره ) بهاتين الروايتين فقط ليس لأجل خصوصية فيهما كما هو ظاهر ، فقد وردت روايات أخرى - في الأولياء وغيرهم - تدل على عدم اعتبار المصلحة وكفاية عدم المفسدة . منها : موثقة سماعة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل * ( وإن تخالطوهم فأخوانكم ) * ( 1 ) فقال ( عليه السلام ) : ( يعني اليتامى إذا كان الرجل يلي لأيتام في حجره فليخرج من ماله على قدر ما يحتاج إليه ، على قدر ما يخرجه لكل انسان منهم ، فيخالطهم ويأكلون جميعا ، ولا يرزأن من أموالهم شيئا ، إنما هي النار ) ( 2 ) . بل يمكن استفادة المراد من الاصلاح الواقع في صدر هذه الآية ، والمصلح الواقع في آخرها ، وأن المراد منهما عدم الافساد ، كما يستفاد من هذه الرواية أن نفس بذل ما يوازي ما يستعمله من مال اليتيم هو المجوز للمخالطة والمواكلة ، لا من حيث إنه ولي . وأما البرهان المتقدم لاعتبار المصلحة ليتدارك بها أصل مفسدة التصرف في مال الغير بدون إذنه ورضاه ، فيمكن الجواب عنه : بأن المفسدة في مزاحمة سلطان من له السلطان على المال ، مالكا كان أو وليا ونحوه ، والصغير لا سلطان له بل لوليه ، فإذا فرض ولي له فلا يجوز التصرف في ماله ولو ببدل أزيد مما يستعمله منه ، ولا يجوز بيع ماله ولو بأزيد من ثمن المثل . بخلاف ما إذا لم يكن له ولي فإنه لا سلطان هناك له ولا لغيره ، حتى يكون الترخيص
هامش
( 1 ) البقرة آية 220 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 73 من أبواب ما يكتسب به ح 2 .
حاشية المكاسب — صفحة 431 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي