المساواة كاف ولا يعتبر الزيادة ، وقوله ( عليه السلام ) ( لا بأس ) ترخيص للانتفاع بالمساوي لا
للانتفاع بالمطبوخ الذي لا بقاء له ، حتى يكون هو بنفسه صلاحا ولا ببدل ما يوازيه .
ولا يخفى أن مورد الروايتين وما يشبههما وإن كان التصرفات المباشرية دون المعاملية ،
فلا يكون مخصصا للآية بناء على ظهورها في الاشتمال على المصلحة إلا بمقداره ، إلا أنه
يمكن إلحاقها بها بالأولوية ، إذ لو جاز التصرف الذي هو لانتفاع المتصرف دون اليتيم
بمجرد عدم الضرر والمفسدة لجاز التصرف الراجع إلى اليتيم بذلك بالأولوية ، حيث إنه
ليس فيه إلا تحمل كلفة اليتيم فتدبر .
ثم إن استشهاده ( قدس سره ) بهاتين الروايتين فقط ليس لأجل خصوصية فيهما كما هو ظاهر ،
فقد وردت روايات أخرى - في الأولياء وغيرهم - تدل على عدم اعتبار المصلحة وكفاية
عدم المفسدة .
منها : موثقة سماعة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل * ( وإن تخالطوهم
فأخوانكم ) * ( 1 ) فقال ( عليه السلام ) : ( يعني اليتامى إذا كان الرجل يلي لأيتام في حجره فليخرج من
ماله على قدر ما يحتاج إليه ، على قدر ما يخرجه لكل انسان منهم ، فيخالطهم ويأكلون
جميعا ، ولا يرزأن من أموالهم شيئا ، إنما هي النار ) ( 2 ) .
بل يمكن استفادة المراد من الاصلاح الواقع في صدر هذه الآية ، والمصلح الواقع في
آخرها ، وأن المراد منهما عدم الافساد ، كما يستفاد من هذه الرواية أن نفس بذل ما يوازي
ما يستعمله من مال اليتيم هو المجوز للمخالطة والمواكلة ، لا من حيث إنه ولي .
وأما البرهان المتقدم لاعتبار المصلحة ليتدارك بها أصل مفسدة التصرف في مال الغير
بدون إذنه ورضاه ، فيمكن الجواب عنه : بأن المفسدة في مزاحمة سلطان من له السلطان
على المال ، مالكا كان أو وليا ونحوه ، والصغير لا سلطان له بل لوليه ، فإذا فرض ولي له فلا
يجوز التصرف في ماله ولو ببدل أزيد مما يستعمله منه ، ولا يجوز بيع ماله ولو بأزيد من
ثمن المثل .
بخلاف ما إذا لم يكن له ولي فإنه لا سلطان هناك له ولا لغيره ، حتى يكون الترخيص
هامش
( 1 ) البقرة آية 220 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 73 من أبواب ما يكتسب به ح 2 .