كونها دراهم وبين تبديلها بالدينار ، بخلاف المعنى الثالث فإن الابقاء لم يكن تصرفا ليكون
فردا للجامع حتى يجئ التخيير ، ولعله مراده ( قدس سره ) من بقاء التخيير ، أي بلحاظ حيثية الدرهم
والدينار ، وإلا فالتخيير في السابق كان بين تبديلين وفي اللاحق بين الابقاء والتبديل فتدبر
جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( قال الشهيد ( رحمه الله ) في القواعد ( 1 ) . . . الخ ) ( 2 ) .
ما استشهد ( رحمه الله ) به من الوجوه الثلاثة لاعتبار المصلحة لا تخلو عن شئ .
أما الأول : فإنه منقوض لولاية ( 3 ) الأب ، وقد عرفت عدم اعتبار رعاية المصلحة فيه بما
تقدم ( 4 ) ، مع أن نصبه وليا لرعاية المصلحة في معاملاته الواردة على مال اليتيم أول الكلام ،
فلعله منصوب لحفظ ماله ، فيتخير بين ابقائه على حاله وبين تبديله بما يماثله ، ولسائر
المصالح التي لا تعلق لها برعاية المصلحة في المعاملة كالانفاق عليه ببيع ماله بما يوازيه
وصرفه في شؤونه .
وأما الثاني : فهو مسلم ، إلا أنه ليس دليلا على اعتبار المصلحة كما هو ظاهر .
وأما الثالث : فإنه بحسب الكبرى كذلك ، إلا أنه لا يجب أن تكون غاية الأمر الوجودي
راجعة إلى المولى عليه ، بل يبيع ( 5 ) جنس الصغير ويجعله نقدا بثمن المثل ، لئلا يتكلف
كلفة حفظه مع عدم منفعة عائدة إلى الصغير أصلا فتدبر .
بل غاية اختيار البيع الذي هو فعل إرادي من الولي دائما راجعة إليه ، وإن كان منفعة
المال راجعة إلى المولى عليه ، ضرورة استحالة الشوق إلى ما لا فائدة عائدة له إلى
المشتاق فتدبر جيدا .
وأما ما أفاده في لزوم تحري الأصلح - حيث قال ( قدس سره ) : ( نعم لمثل ما قلنا ) أي يجب لمثل
ما تقدم من الوجوه الثلاثة في رعاية المصلحة - فتقريبه : أن ترك الأصلح واختبار ما فيه
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 252 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 158 سطر 9 .
( 3 ) هكذا في الأصل والظاهر أنها ( بولاية ) .
( 4 ) التعليقة السابقة .
( 5 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( ببيع ) .