الترك في المستثنى منه ، وبناء على الرابع يدخل الابقاء الملازم لما عرفت ، وحكمها مع
تساوي الكل في المصلحة ، أما على المعنى الثالث فالترك متعين ، لأن التصرفات محرمة ،
إلا إذا كانت أصلح فهي مع التساوي باقية على حرمتها فيجب الترك عرضا . وأما على
المعنى الرابع فالابقاء أحد التصرفات الداخلة في المستثنى منه ، ولا يعقل فعلية حرمة
التصرفات حتى الابقاء ، فلا محالة يتخير بين ارتكاب بعضها والاجتناب عن الباقي .
وأما مع التفاوت فإن كان الترك أصلح فيتعين الترك على المعنيين ، لعدم الموجب
لارتفاع الحرمة عن التصرفات على المعنى الثالث ، ولأنه تصرف وجودي بلحاظ الابقاء ،
والمفروض أنه أصلح على المعنى الرابع ، وإن كان ما عدا الترك أصلح منه ، فعلى المعنى
الثالث يتعين الترك أيضا ، إذ الموجب لارتفاع الحرمة كون بعض أنحاء التصرفات أصلح
من بعضها الآخر ، والمفروض أن الترك ليس داخلا فيها ليجدي مفضوليته للتصرفات في
ارتفاع الحرمة عنها .
وعلى المعنى الرابع يتعين الجامع بين التصرفات ما عدا الابقاء ، فإن الابقاء من
التصرفات ، والمفروض أن غيرها أصلح منه فيجوز غيرها لا أنه يجب ، فإن مقتضى
الاستثناء ليس إلا ارتفاع الحرمة الثابتة في المستثنى منه .
ومنه يعلم أن تفاوت المعنى الثالث مع المعنى الرابع في هذه الصورة ليس في وجوب
الأصلح من الترك وعدمه ، بل في جوازه وعدمه ، فما في المتن من الوجوب على المعنى
الرابع وعدمه على الثالث غير وجيه .
ومما ذكرنا يتبين حال ما إذا كان بعض التصرفات الوجودية أصلح من بعضها الآخر ،
كما أنه أصلح من الترك ، فإنه على المعنيين يجوز الأصلح ، أما على الثالث فلأنه الأحسن
بقول مطلق ، وأما على الرابع فلأن نسبة الأصلح إلى الابقاء وغيره من التصرفات نسبة
واحدة ، فهو الجائز وما عداه باق على الحرمة ، وظاهر المتن وجوب مثله على المعنيين ،
وسيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى توجيهه .
الثالثة : أن يكون الترك ذا مفسدة والتصرفات ذوات مصالح ، أما الترك فهو غير داخل في
المستثنى منه بناء على المعنى الثالث ، نعم يدخل فيه ملاكا لا بنفسه ، فيحرم بملاكه ، بل
هامش
( 1 ) تعليقة 372 .