في التصرف بما لا مفسدة مالية له منافيا لسلطان أحد ، فلا مانع إلا المفسدة المالية
والمفروض عدمها .
وما ذكرناه هو الموافق لقوله ( عليه السلام ) ( لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفسه ) ( 1 )
وقوله ( عليه السلام ) ( لا يجوز لأحد التصرف في مال غيره إلا بإذنه ) ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) ( الناس مسلطون
على أموالهم ) ( 3 ) فإن موردها جميعا ما إذا كان للغير إذن وطيب وسلطان ، والكل منتف هنا
في الصغير ، حيث لا عبرة بإذنه ورضاه كما لا سلطان له على التصرف ، والمفروض أيضا
عدم الولي المنوط حل التصرف بإذنه ورضاه ، لفرض اعتبار ولايته وسلطانه على المال
فتدبر جيدا .
ومنها : أن المعنى الثالث بل الأول أيضا يتفاوت مع المعنى الرابع للقرب - بناء على كون
الأحسن للتفضيل - فيما إذا كان جعل مال اليتيم نقدا أحسن من تركه ومن تبديله بجنس
آخر ، فإنه بعد جعله نقدا بالمعاوضة ( 4 ) عليه بالدراهم ليس له تبديله بالدينار بناء على
المعنى الثالث أو الأول ، ويجوز على المعنى الرابع إذا كان الأحسن للتفضيل بقول مطلق ،
وذلك لأن المفروض أن جعله نقدا أصلح من تركه ومن إبقائه على حاله ومن تبديله بجنس
آخر ، فله في ابتداء الأمر تبديله بالدراهم وبالدنانير ، لكن بعد أعمال التصرف وتبديله
بالدراهم ليس تبديل الدراهم بالدينار أحسن من تركه ، وإن كان أحسن من تبديله بجنس
آخر ، والمفروض لزوم كونه أحسن بقول مطلق ، هذا على المعنى الثالث أو الأول .
وأما على المعنى الرابع فابقاء الدراهم على حالها أحد التصرفات الوجودية الموصوفة
بالحرمة تارة وبالجواز أخرى ، فالجامع بين ابقائها على حالها وتبديلها بالدينار - وهو ما
يقابل جعل المال جنسا آخر فعلا - كذلك أيضا ، فإنه أحسن من تركه ومن سائر التصرفات ،
فيتخير بين فردي الجامع فعلا كما كان مخيرا بينهما قبلا ، غاية الأمر أنه كان في أول الأمر
مخيرا بين تبديل المال بالدراهم وتبديله بالدينار ، وفي ثاني الحال يتخير بين ابقائها على
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 113 حديث 309 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الغصب ح 4 وفيه ( لا يحل لأحد . . . ) .
( 3 ) عوالي اللآلي 2 : 138 حديث 383 .
( 4 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( بالمعارضة ) .