كما مر بالأولوية ، وبناء على المعنى الرابع هو من حيث الابقاء أحد التصرفات الداخلة في
المستثنى منه ، لأن كل تصرف حرام سواء كان ذا مصلحة راجعة إلى اليتيم أو ذا مفسدة
راجعة إليه .
وأما التصرفات التي لها مصالح فإن كانت المصالح متساوية ، فعلى المعنى الثالث غير
داخلة في المستثنى ، لعدم كونها أصلح لا من الترك لعدم المبدء ، ولا من التصرفات لفرض
التساوي ، لكنه لما كان الترك ذا مفسدة راجعة إلى اليتيم - وكانت التصرفات من حيث
طبعها ذا مفسدة مقتضية للحرمة ، ومن حيثية أخرى مشتملة على مصلحة عائدة إلى اليتيم
- فلا محالة يتعين الجامع بين التصرفات لزوما ، لا من حيث ارتفاع الحرمة فقط تفصيا عن
ايقاع اليتيم في المفسدة .
وعلى المعنى الرابع أيضا لا يقتضي دخول الابقاء في المستثنى منه تفاوتا في الحكم
المزبور ، فيتعين الجامع بين ما عدا الابقاء ويتخير بين أفرادها ، وإن كانت المصالح متفاوتة
فالأصلح من سائر التصرفات لا يكون بحكم الاستثناء جائزا ، إذ ليس للترك والابقاء
مصلحة حتى يكون الأصلح أحسن من التصرفات الأخر والترك ، أو أصلح من جميع
التصرفات بلحاظ الابقاء ، بل يتعين الأصلح على المعنيين للوجه المتقدم .
الرابعة : أن يكون الترك ذا مصلحة والتصرفات ذات مفسدة ، فالترك على المعنى الثالث
غير داخل في المستثنى منه لعدم كونه قربا ، ولا في المستثنى لعدم دخوله في المستثنى
منه ولعدم كونه أصلح ، حيث لا صلاح في الأفعال ولا داخلا في ملاك المستثنى منه ، لعدم
كونه تصرفا في مال الغير ليكون بطبعه ذا مفسدة مقتضية للحرمة ، نعم هو داخل في ملاك
المستثنى ، إذ لو جاز ما فيه مصلحة زائدة على مصلحة ما يقابله تركا أو فعلا فما يتمحض
في المصلحة أولى بالجواز .
وبناء على المعنى الرابع فالابقاء أحد التصرفات ، ولا فرق في حرمتها بين أن يكون ذا
مصلحة أو ذا مفسدة ، فيدخل في المستثنى منه ولا يدخل في المستثنى ، لعدم كون هذا
التصرف أصلح من غيره لعدم المبدء من غيره ، نعم يدخل في ملاكه كما عرفت .
وأما ما عدا الترك والابقاء الملازم له من التصرفات فهو على المعنيين داخل في
المستثنى منه ، لعدم التفاوت في الدخول بين اشتماله على مصلحة عائدة إلى اليتيم أو
حاشية المكاسب — صفحة 436
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٣٦