عنه ، والكل ملزوم لنفسه بلا واسطة لا معها ، وغير المتصدي لها بعيد عنها بالبعد المناسب
لذلك التصرف الملزوم للقرب ، فتسقط ( 1 ) إرادة المعنى الثاني بالخصوص .
وأما اختصاصه بالمعاملات لإضافته إلى المال ، ففيه أن اضافته إلى المال كإضافة أكل
مال اليتيم في آيات أخر ، أو أكل مال الغير لا يراد منه خصوص التصرف المعاملي المتقوم
بالمال ، وإن كان الغالب كونه مالا ، وذلك لأن المال المضاف إلى شخص بإضافة الملكية له
حيثيان حيثية المالية وحيثية الملكية ، ولكل من الحيثيين شأن وأثر ، فأثر حيثية المالية
وقوعه بهذه الحيثية موقع المعاملة ، ولأجل هذه الحيثية يكون المال مضمونا ، وإلا فما لا
مالية له لا بدل له وإن كان مضافا بإضافة الملكية كالحبة من الحنطة ، وأثر حيثية الملكية
عدم حل التصرف بدون رضا مالكه ، فإن رعاية إضافة المالكية هي المستدعية لهذا الأثر .
ومن الواضح أن المناسب لحرمة التصرف في ما يضاف إلى اليتيم ملاحظة حيثية
مالكية اليتيم لا حيثية المالية ، فنكتة إيراد عنوان المال كون المضاف غالبا مما له مالية ، لا
دخل هذه الحيثية في حرمة التصرف ، وحينئذ لا موجب لتخصيص القرب بالتصرفات
المعاملية .
وأما حديث اختصاص القرب بالتصرفات الوجودية وعمومه لتركها ( 2 ) فتوضيح القول
فيه : أن القرب بما هو مفهوم ثبوتي وإن كان لا ينطبق على العدم والعدمي ، ولا يكون كناية
عن عدم أو عدمي إلا أن شموله للابقاء الملازم لترك التصرفات المعاملية مثلا ليس من
باب الصدق على العدم ، بل على الوجودي الملازم له ، فكونه تحت يد الغير أمر ثبوتي ،
وابقائه على حاله مباشرة أو تسبيبا ليس إلا إدامة الوجودي ، والكون بعد الكون وإن كان
الكون الثاني ملازما لعدم تصرف مضاد للكون تحت يده ، وهذا هو الوجه في صدق
المفهوم الثبوتي على الابقاء ، لا من حيث صدق الابقاء على ترك التصرف ، وأنه يكفي في
صدق القرب - الذي هو مفهوم ثبوتي - عنوان الابقاء الذي هو أيضا مفهوم ثبوتي ، فإن
نسبة البقاء والابقاء إلى الترك في الزمان الثاني بعد الترك في الزمان الأول من باب التشبيه
بطرف الوجود ، كما ينسب العلية والمعلولية إلى الأعدام تشبيها ، وإلا فالعدم لا شئ فلا
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( فسقط ) .
( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( كتركها ) .