تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
* ( حتى يبلغ أشده ) * كما في سورتي الأنعام ( 1 ) والاسراء ( 2 ) ، فهل الغاية حد للموضوع وقيد له ، أو غاية له ، أو غاية للحكم ؟ فإن كانت قيدا للموضوع : فمعناه أن القرب إلى مال اليتيم الذي لم يبلغ أشده حرام إلا بالتي هي أحسن ، فانتفاء الحكم ببلوغ الأشد بانتفاء موضوعه ، وهو عقلي ، كما إذا لم يكن هذا القيد في الكلام وعلم أن يتم اليتيم محدود به من الخارج ، إلا أنه خلاف ظاهر كلمة " حتى " الدالة على الغاية عرفا . وإن كانت غاية للموضوع : فلا بد من أن يكون المغيى أمرا قابلا للامتداد والاستمرار ، وهو إما اليتم الذي هو أمر ممتد فيكون حاله حال القيد في عدم المفهوم ، وإما القرب إلى أن يبلغ أشده فهو أيضا لا مفهوم له ، إلا أن القرب إلى مال اليتيم ليس دائما قابلا للامتداد إن بيعت ( 3 ) وجب زوال الموضوع وانتقال مال اليتيم إلى غيره ، فلا بد من أن يلاحظ طبيعي التصرف بالإضافة إلى طبيعي المال ، فإنه محفوظ على التبادل ، وبهذا الاعتبار له الامتداد والاستمرار . وإن كانت غاية للحكم : كما هو الظاهر ، فإن متعلقات القضية راجعة إلى النسبة الحكمية لا جزء الموضوع أو المحمول بذاتهما ، فالمعنى أن القرب حرام إلى أن يبلغ أشده فيستمر حرمته إلى بلوغ الأشد ، وحينئذ له مفهوم الغاية . وحينئذ إن كان غاية لخصوص حرمة التصرف فمعناه انقطاع الحرمة بعد البلوغ ، مع أنه حرام بدون إذنه ، وكذا لو كان غاية للمستثنى منه والمستثنى معا ، بخلاف ما إذا كان غاية للمستثنى فقط ، فإن معناه جواز التصرف بوجه أحسن إلى أن يبلغ أشده ، فينقطع الجواز ، ويدور أمر التصرف مدار إذن صاحب المال ، إلا أن يراد حرمة التصرف مطلقا ولو مع رضا اليتيم حتى يبلغ أشده ، فإنه يجوز برضاه ، وليس بحيث يحرم بقول مطلق ، فالمنفي بالغاية هي الحرمة بقول مطلق ، وعليه فلا بأس بجعله غاية للجملة بتمامها من حيث المستثنى والمستثنى منه .
هامش
( 1 ) الأنعام آية 152 . ( 2 ) الأسراء آية 34 . ( 3 ) لا يخفى ما في هذا التركيب وكان مقتضى السياق أن يقول ( فإن ) أو ( فلوا ) .
حاشية المكاسب — صفحة 424 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي