تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
أحسن من الايجار ، ولا يختص بخصوص الكيفية العارضة على أنحاء التصرفات . فالقرب على الأول كناية عن أنواع التصرفات بما هي بيع وصلح وإجارة ، وعلى الثاني عن نفس التصرف الجامع ، وحيث إن الموصوف بكونه أحسن ليس نفس القرب ، بل المتكيف بكيفية ، فلا محاله يراد الأحسن بلحاظ الكيفيات ، وأن المفضول هو المتكيف بكيفية أخرى ، كالامساك المعنون بعنوان الحفظ في قبال المعنون بغير هذا العنوان على ما في بعض كتب التفسير . وهل يمكن الجمع بين الأحسن بلحاظ نفس القرب وبلحاظ كيفيته ، حتى ينتج إرادة الأحسن من تركه ومن سائر التصرفات ؟ وجه الاشكال أن الكيفيات إذا لوحظت مفردة لأفراد القرب ، فلا محالة يكون الخارج صنف هذا الفرد ، والمفضول كما عرفت سائر الأفراد المتفردة بسائر الكيفيات ، وإذا لم تلاحظ مفردة فالأفراد ذوات التصرفات ، والمفضول - كما عرفت - تركها ، ولحاظ القرب بذاته فردا ، وبما له من الكيفية فردا لحاظان متباينان . نعم تحريم جميع أفراد التصرفات - بالعموم وبأية كيفية كانت - بالاطلاق معقول ، إلا أن الاستثناء أداة إخراج بعض أفراد العام المستثنى منه ، وحيث إن المستثنى هو القرب المتكيف بكيفية أحسن ، فيعلم منه أن الكيفيات أخذت مفردة لأفراد التصرفات . وعليه فالمفضول هو المتكيف بكيفية غير حسن ، ومقتضاه أن البيع - إذا كان بذاته مما له من الكيفية من البيع بأزيد من ثمن المثل أحسن من سائر التصرفات ومن سائر الكيفيات ، ولم يكن أحسن من تركه رأسا وابقائه على حاله - يكون جائزا ، مع أنه غير جائز . بخلاف ما إذا قلنا بالمعنى الرابع من القرب ، فإن الابقاء الملازم لترك البيع وترك سائر التصرفات هو بنفسه تصرف ، فلا بد من أن يكون أحسن منه ، حيث إن الابقاء تصرف ، لا من حيث إن الترك مفضول ، فلا يجوز البيع إلا إذا كان أحسن من جميع التصرفات حتى ابقائه على حال ، ومعه يجوز قطعا ، وهذا هو الصحيح ، هذا كله بناء على المعنى الأول للأحسن . وأما الثاني : وهو انسلاخه عن التفضيل ، فالكلام تارة في أصل انسلاخه منه ، وأخرى في لزوم المصلحة أو كفاية عدم المفسدة فنقول : أما استعماله في غير التفضيل : فهو فوق حد الاحصاء ، فلا حاجة إلى التفصيل ، وأما محذور
حاشية المكاسب — صفحة 428 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي