أحسن من الايجار ، ولا يختص بخصوص الكيفية العارضة على أنحاء التصرفات .
فالقرب على الأول كناية عن أنواع التصرفات بما هي بيع وصلح وإجارة ، وعلى الثاني
عن نفس التصرف الجامع ، وحيث إن الموصوف بكونه أحسن ليس نفس القرب ، بل
المتكيف بكيفية ، فلا محاله يراد الأحسن بلحاظ الكيفيات ، وأن المفضول هو المتكيف
بكيفية أخرى ، كالامساك المعنون بعنوان الحفظ في قبال المعنون بغير هذا العنوان على ما
في بعض كتب التفسير .
وهل يمكن الجمع بين الأحسن بلحاظ نفس القرب وبلحاظ كيفيته ، حتى ينتج إرادة
الأحسن من تركه ومن سائر التصرفات ؟
وجه الاشكال أن الكيفيات إذا لوحظت مفردة لأفراد القرب ، فلا محالة يكون الخارج
صنف هذا الفرد ، والمفضول كما عرفت سائر الأفراد المتفردة بسائر الكيفيات ، وإذا لم
تلاحظ مفردة فالأفراد ذوات التصرفات ، والمفضول - كما عرفت - تركها ، ولحاظ القرب
بذاته فردا ، وبما له من الكيفية فردا لحاظان متباينان .
نعم تحريم جميع أفراد التصرفات - بالعموم وبأية كيفية كانت - بالاطلاق معقول ، إلا أن
الاستثناء أداة إخراج بعض أفراد العام المستثنى منه ، وحيث إن المستثنى هو القرب
المتكيف بكيفية أحسن ، فيعلم منه أن الكيفيات أخذت مفردة لأفراد التصرفات .
وعليه فالمفضول هو المتكيف بكيفية غير حسن ، ومقتضاه أن البيع - إذا كان بذاته مما
له من الكيفية من البيع بأزيد من ثمن المثل أحسن من سائر التصرفات ومن سائر
الكيفيات ، ولم يكن أحسن من تركه رأسا وابقائه على حاله - يكون جائزا ، مع أنه غير جائز .
بخلاف ما إذا قلنا بالمعنى الرابع من القرب ، فإن الابقاء الملازم لترك البيع وترك سائر
التصرفات هو بنفسه تصرف ، فلا بد من أن يكون أحسن منه ، حيث إن الابقاء تصرف ، لا
من حيث إن الترك مفضول ، فلا يجوز البيع إلا إذا كان أحسن من جميع التصرفات حتى
ابقائه على حال ، ومعه يجوز قطعا ، وهذا هو الصحيح ، هذا كله بناء على المعنى الأول
للأحسن .
وأما الثاني : وهو انسلاخه عن التفضيل ، فالكلام تارة في أصل انسلاخه منه ، وأخرى في
لزوم المصلحة أو كفاية عدم المفسدة فنقول :
أما استعماله في غير التفضيل : فهو فوق حد الاحصاء ، فلا حاجة إلى التفصيل ، وأما محذور
حاشية المكاسب — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٢٨