تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الاستيلاء على المال وسائر التصرفات فيه . ومنها : أن التصرفات في المال على قسمين : أحدهما : التصرف الذي له مساس خارجا بالمال ، من وضع اليد عليه وامساكه وأكله وشربه وأشباه ذلك . ثانيهما : التصرف المعاملي التسبيبي بالعقد عليه بيعا أو إجارة وأشباههما ، ومن البين أن أمثال هذه التصرفات المعاملية ليست بمحرمة حقيقة بحرمة مولوية ، ولذا قلنا سابقا أن عقد الفضول ليس قبيحا عقلا ولا محرما شرعا ، بل الحرمة المولوية بالنسبة إلى التصرف المعاملي البيعي مثلا يلازم نفوذ السبب ، وإلا لم يكن مقدورا ، فلم يعقل تحريمه مولويا كما حقق في محله ( 1 ) . فحمل النهي على حقيقته يوجب إما اختصاصه بالتصرفات الغير المعاملية ، مع أن المعهود من الفقهاء الاستدلال بالآية من حيث المستثنى منه والمستثنى على فساد المعاملة تارة وعلى صحتها أخرى . وإما شموله لها وصحة جميع التصرفات من دون استثناء ، وإنما تتفاوت التصرفات المعاملية بالحرمة تارة والجواز أخرى ، وحمل النهي على الارشاد يوجب صحة الاستدلال على الصحة والفساد ، إلا أنه لا يكون دليلا على حرمة التصرفات الغير المعاملية ، من وضع اليد عليه وغيره . ولا مناص عن هذا المحذور إلا بالالتزام بأحد أمرين : إما حمل النهي على الحرمة المولوية في جميع التصرفات ، بإرادة التصرفات المعاملية المستتبعة للقبض والاقباض ، لا بما هي عقود وتصرفات تسبيبية فقط . وإما حمل النهي في الملزوم على المولوية في غير المعاملات ، وعلى الارشادية فيها ، ولا مانع من حمل النهي عن العام بداعي المولوية في بعض أفراده ، وبداعي الارشادية في بعض أفراده الأخر كما حقق في محله . ومنها : أن حرمة القرب إلى مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن محدودة في الآية بقوله تعالى
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 407 .