الاستيلاء على المال وسائر التصرفات فيه .
ومنها : أن التصرفات في المال على قسمين :
أحدهما : التصرف الذي له مساس خارجا بالمال ، من وضع اليد عليه وامساكه وأكله
وشربه وأشباه ذلك .
ثانيهما : التصرف المعاملي التسبيبي بالعقد عليه بيعا أو إجارة وأشباههما ، ومن البين أن
أمثال هذه التصرفات المعاملية ليست بمحرمة حقيقة بحرمة مولوية ، ولذا قلنا سابقا أن
عقد الفضول ليس قبيحا عقلا ولا محرما شرعا ، بل الحرمة المولوية بالنسبة إلى التصرف
المعاملي البيعي مثلا يلازم نفوذ السبب ، وإلا لم يكن مقدورا ، فلم يعقل تحريمه مولويا
كما حقق في محله ( 1 ) .
فحمل النهي على حقيقته يوجب إما اختصاصه بالتصرفات الغير المعاملية ، مع أن
المعهود من الفقهاء الاستدلال بالآية من حيث المستثنى منه والمستثنى على فساد
المعاملة تارة وعلى صحتها أخرى .
وإما شموله لها وصحة جميع التصرفات من دون استثناء ، وإنما تتفاوت التصرفات
المعاملية بالحرمة تارة والجواز أخرى ، وحمل النهي على الارشاد يوجب صحة
الاستدلال على الصحة والفساد ، إلا أنه لا يكون دليلا على حرمة التصرفات الغير
المعاملية ، من وضع اليد عليه وغيره .
ولا مناص عن هذا المحذور إلا بالالتزام بأحد أمرين : إما حمل النهي على الحرمة
المولوية في جميع التصرفات ، بإرادة التصرفات المعاملية المستتبعة للقبض والاقباض ، لا
بما هي عقود وتصرفات تسبيبية فقط .
وإما حمل النهي في الملزوم على المولوية في غير المعاملات ، وعلى الارشادية فيها ،
ولا مانع من حمل النهي عن العام بداعي المولوية في بعض أفراده ، وبداعي الارشادية في
بعض أفراده الأخر كما حقق في محله .
ومنها : أن حرمة القرب إلى مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن محدودة في الآية بقوله تعالى
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 407 .