علية ولا معلولية ولا حدوث ولا بقاء له بما هو .
وبعد ما عرفت من أن ابقائه تحت يد الغير أمر ثبوتي حقيقة ، فلا مانع من صدق القرب
عليه حقيقة ، فليس المعنى الرابع مرجوحا بهذه الملاحظة ، ولا حاجة إلى التعميم
بملاحظة عموم الملاك .
ومنها : أن الأحسن إما أن يراد منه المعنى المتضمن للتفضيل و ( 1 ) مجرد الحسن ، والحسن
إما أن يراد منه المصلحة أو مجرد عدم المفسدة أما الأول وهو كونه للتفضيل ، فالمفضول
إما هو الترك أو تصرف مضاد أو هما معا ، فعلى الأول يجوز بيع مال اليتيم إذا كان أحسن
من تركه ، وإن لم يكن أحسن من إيجاره مثلا ، وعلى الثاني يجوز إذا كان أحسن من إيجاره
ونحوه ، وإن لم يكن أحسن من تركه ، وعلى الثالث لا يجوز إلا إذا كان أحسن من تركه ومن
الايجار وغيره من التصرفات .
ومن الواضح أنه بعد البناء على التفضيل فالظاهر أن الأحسن بقول مطلق هو الثالث ،
لأن كلا من الأولين أحسن من وجه خاص .
إلا أن التحقيق : أن المنهي عنه تارة نفس القرب الذي هو كناية عن التصرف ، والاستثناء
متعلق بنفسه ، والمستثنى هو القرب الأحسن ، فالمطلوب ترك القرب إلا إذا كان القرب
أحسن ، فالظاهر حينئذ كون القرب أحسن من تركه المطلوب لولا كونه أحسن ، وأخرى
القرب المتكيف بكيفية كما هو ظاهر الآية ، حيث قال تعالى * ( إلا بالتي هي أحسن ) * ( 2 ) أي
بالكيفية التي هو بتلك الكيفية أحسن ، فالظاهر حينئذ الاستثناء بلحاظ الكيفيات ، وأن
التصرف إذا كان بكيفية هي أحسن من كيفية أخرى .
وعلى الثاني تارة يراد من الكيفية ما يعرض لأنواع التصرفات ، كالبيع بثمن المثل أو
بأنقص منه أو بأزيد منه ، والبيع بالأزيد بيع متكيف بكيفية أحسن من البيع بكيفية أخرى ،
وكذلك الإجارة بكيفياتها .
وأخرى يراد من الكيفية ما هو أعم ، بحيث يشمل ما يتقوم به نوع التصرف ، كالتصرف
بعنوان البيع إذا كان أحسن من التصرف بعنوان الإجارة ، حتى يعم ما إذا كان أصل البيع
هامش
( 1 ) الظاهر أنها ( أو ) لأنها قبال ( إما ) .
( 2 ) المائدة آية 152 .