تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ومنها : أن القرب إلى مال اليتيم كما في المتن يحتمل أحد معان أربعة : فتارة بلحاظ حقيقة القرب المكاني ، وملزومه الاستيلاء ووضع اليد على المال ، فيكون النهي عن القرب المكاني إلى المال نهيا عن ملزومه وهو وضع اليد عليه ، فإنه أول ملزوم له ، وأما ما يترتب عليه من التصرفات الأخر فهو ملزوم ملزوم القرب لا ملزوم نفسه ، فيكون وضع اليد عليه بذاته حراما وبعنوان حفظه جائزا ، ولا تعرض له لما بعد الوضع من التصرفات ، وهذا هو المعنى الثاني مما في المتن . وأخرى بلحاظ إضافته إلى المال بما هو مال ، فإن ظاهره إرادة التصرفات المعاملية المتقومة بالمال ، ولذا قلنا في أول التعليقة ( 1 ) أن إضافة المبادلة إلى المال في تعريف البيع ب " أنه مبادلة مال بمال " يخصصها بالمبادلة المعاملية لا المبادلة المكانية ، وحينئذ لا يعم سائر التصرفات من وضع اليد عليه وأكله وشربه ونحوهما من التصرفات الغير المعاملية ، وهذا هو المعنى الثالث مما في المتن . وثالثة بلحاظ أن القرب مفهوم ثبوتي لا يراد منه إلا التصرفات الوجودية معاملية كانت أو غيرها ، فلا يعم التروك التي هي أجنبية عن المفاهيم الثبوتية ، وهذا هو المعنى الأول مما في المتن . ورابعة جميع ما يتعلق بمال اليتيم من الأفعال والتروك ، نظرا إلى عموم الملاك المستفاد من مذاق الشارع ، ولذا جعله مرجوحا بالإضافة إلى سائر المعاني ، بالنظر إلى المتفاهم من الآية عرفا ، وهذا هو المعنى الرابع مما في المتن . والتحقيق : أن القرب والبعد من المفاهيم العامة ، ولا اختصاص لهما بالمكان والزمان ولا بالمحسوسات ، بل يعمها والمعقولات ، ولا بالأعيان بل يعمها والأفعال ، وإن كان بالنظر البدوي العرفي يختص بأحد الأمور المزبورة ، كالمكان والمحسوس والعين الخارجية ، والاستعمالات الصحيحة الفصيحة من دون عناية شاهده على ذلك ، وكفى بها في صحة إرادتها بلا قرينة ، وإن كان بحسب الأصل وضعا مخصوصا ببعضها . وعليه فجميع التصرفات ملزومة لنحو من القرب اللازم من الاشراف على الفعل ، فوضع اليد لنحو منه ، وأكله وشربه لنحو آخر منه وهكذا ، والقرب بجميع أفراده منهي
هامش
( 1 ) ح 1 تعليقة 1 .