تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
إرادة التفضيل منه فهو فيما إذا لم يكن في غير البيع مثلا مصلحة ، فإنه لا يصدق الأحسن حيث لا مبدء في غيره لتكون الزيادة صادقة في البيع ، فلازمه عدم دخوله في المستثنى ، مع أنه جائز ، وكذا فيما إذا لم يكن الترك ذا مصلحة وإن كانت التصرفات جميعا ذات مصلحة ، فإنه لا مجال للتفضيل بالإضافة إلى الترك أو الابقاء الملازم له ، فضلا عما إذا كان الترك ذا مفسدة ، مع أنه لا شبهة في الجواز ، ولا بد حينئذ من التشبث بالأولوية ، إذ مع جواز التصرف في فرض المصلحة في سائر التصرفات ففي فرض عدمها بالأولوية ، فضلا عما إذا كان فيها أو في تركها مفسدة . نعم يبقى المحذور فيما إذا كانت التصرفات جميعا حتى الابقاء ذوات مصالح متساوية ، فإنه لا أحسن ولا أولوية ، مع أنه لا شبهة في التخيير بينهما ، فيجوز كل واحد من التصرفات التي منها الابقاء عقلا ، لعدم المعين حتى للابقاء . وحمل الأحسن على ما لا أحسن منه هو بنفسه خلاف الظاهر ، وحينئذ لا بد من التشبث في دفع هذا المحذور أيضا بالمعنى الأول ، وهو أن كل تصرف وجودي مطلوب تركه إلا إذا كان أحسن من غيره ومن تركه ، فإذا كان تركه وفعله على حد سواء فهو داخل في المستثنى منه ، والخارج خصوص ما إذا كان أحسن من تركه ومن غيره ، لا أن الترك المطلوب ما كان مفضولا ، فحينئذ نلتزم بحرمة التصرفات في قبال تركها . بخلاف المعنى الرابع فإن الابقاء هو أيضا تصرف لا يجوز إلا إذا كان أحسن من غيره ، ولا يمكن أن يلتزم بجوازه فقط ، لأنه كسائر التصرفات من حيث كونه تصرفا وجوديا لا يجوز لغير المالك ، كما لا يمكن الالتزام بحرمة جميع التصرفات حتى الابقاء ، فإنه تكليف بما لا يطاق فتدبر جيدا . وأما لزوم المصلحة أو كفاية عدم المفسدة : فيشهد للأول - بعد دعوى الاجماع من غير واحد - ظهور لفظ الأحسن في وجود المبدء لا محالة ، وما لا مصلحة فيه لا حسن فيه كما لا قبح فيه مع عدم المفسدة ، بل يمكن أن يقال : إن التصرف في مال الغير بدون إذنه ورضاه في نفسه ذا مفسدة ، فلا بد من أحد أمرين : إما اعتبار الولاية على التصرف حتى يكون كتصرف المالك بلا مفسدة ، أو مصلحة في التصرف حالا أو مآلا ليتدارك بها مفسدة التصرف بدون ملكية ولا ولاية ، فمجرد خلوه عن المفسدة العائدة إلى اليتيم - مع وجود مفسدة أصل التصرف في مال الغير - غير كاف في جواز التصرف من غير الولي .
حاشية المكاسب — صفحة 429 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي