( هذا مجلس لا يجلس فيه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي ) ( 1 ) فالفقيه له الجلوس للقضاء
لكونه نائبا عن الوصي ، وإلا لم يكن الحصر بحاصر ، وكما استفاد ( قدس سره ) النيابة من إضافة
الحجة إلى نفسه الشريفة بقوله ( عليه السلام ) ( فإنهم حجتي عليكم ) ( 2 ) فكذا يستفاد من قوله ( فقد
جعلته حاكما . . . الخ ) ( 3 ) ، فإن ظاهره أن الفقيه حاكما عن قبله ( عليه السلام ) لا بجعله تعالى في طول
الإمام ( عليه السلام ) ابتداء فتدبر .
وعليه فيمكن أن يقال : إن فرض النيابة إذا كان موجبا لأن تكون المزاحمة للفقيه
مزاحمة الإمام ( عليه السلام ) ، فمزاحمة الإمام ( عليه السلام ) في مقدمات القضاء الواجب - بعد السؤال أو قبله
والجائز قبل السؤال - غير جائزة ، فإن المزاحمة من الموانع التي لا يعقل الترخيص فيها
بوجه ، ومقدمية سماع الدعوى والنظر فيها ونحوها التي هي من شؤون الإمام ( عليه السلام ) ونائبه
غير قابلة للانكار ، وإن كان وجوب الحكم مرتبا على السؤال ، وإذا لم يفرض النيابة فلا
مانع ثبوتا حتى بعد السؤال وقبل الحكم كما لا يخفى .
توضيح قوله تعالى * ( ولا تقربوا مال اليتيم ) *
- قوله ( قدس سره ) : ( وحيث إن توضيح معنى الآية . . . الخ ) ( 4 ) .
توضيح الكلام برسم أمور :
منها : أن النهي عن القرب في قبال البعد ليس على الحقيقة ، كما عن ظاهر بعض
التفاسير حيث ذكر أن * ( لا تقربوا مال اليتيم ) * ( 5 ) فضلا عن أن تتصرفوا فيه ، فإن ظاهره إرادة
حرمة التصرف بالأولوية ، ولا يكون كذلك إلا مع حرمة القرب على الحقيقة ، مع أن القرب
المكاني إلى المال والقرب المعنوي - بمعنى الاشراف على التصرف - ليس محرما حقيقة
قطعا ، بل النهي عن القرب بعنوان الكناية ، والانتقال إلى النهي حقيقة عن ملزومه ، وهو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب صفات القاضي ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 .
( 4 ) كتاب المكاسب ص 157 سطر 17 .
( 5 ) المائدة آية 152 .