مسقطة للولاية ، بأن كان عدم المزاحمة مما يحتمل قيديته للولي فالأصل بقائها ، لثبوتها
قطعا قبل دخول الغير في المقدمة ، أو أن مورد الولاية تصرف خاص فلا تعين من الأول إلا
بالولاية على تصرف لم يدخل الغير في مقدمته ، فثبوت الولاية من الأول ، بالإضافة إلى
غيره مشكوك ، والأصل عدمها إلا في القدر المتيقن من مورد ثبوتها ، وكذا الأمر فيما إذا
احتمل الأمران ، فإنه لا يقين بثبوت الولاية إلا على النحو المذكور فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( وفرضنا أيضا عدم دلالة دليل وكالتهم . . . الخ ) ( 1 ) .
ضم هذه المقدمة لأجل أن دخول الموكل في المقدمة لا يمنع عن نفوذ تصرف وكيله ،
وإنما يمنع عنه إما عزله والاعلام به ، أو نفس التصرف المزيل لموضوع الوكالة ، فالوكالة
إنما تقاس بالنيابة إذا كانت كالنيابة ، وإذا كانت كالنيابة من حيث الدخول في المقدمة - بأن
يكون كالدخول في ذيها مزيلا لموضوع وكالة الآخر - كان حالها حال النيابة .
إلا أنه لا يخفى عليك أن عدم نفوذ تصرف الوكيل بعد دخول وكيل آخر في المقدمة
بملاك زوال الموضوع بسبب الدخول على الفرض ، وفيما نحن فيه من حيث إن مزاحمة
الإمام ( عليه السلام ) في نفسها غير جائزة قطعا إلا بملاحظة سعة دائرة النيابة للمقدمة وعدم بقاء
الموضوع للآخر ، وإلا فمخالفة الموكل بمعنى مزاحمته قبل عزله لا مانع منها ثبوتا ، بل
ينفذ أسبق التصرفين وإن كان الآخر أسبق بمقدمته منه ، فلا تقاس الوكالة بالنيابة من حيث
عدم المانع ثبوتا ، لا من حيث سعة دائرة الوكالة في قبال ضيقها ، ولعله أمر بالتأمل لذلك ،
أو لما ذكرنا من أن مورد الولاية هو التصرف دون مقدماته ، فلا نيابة إلا في التصرف ، فلا
مزاحمة إلا بالإضافة إليه فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما جواز تصدي مجتهد لمرافعة . . . الخ ) ( 2 ) .
ربما يدفع أصل النقض نظرا إلى أن منصب القضاوة أثبته مثل المقبولة للفقيه ابتداء ، لا
بعنوان النيابة حتى يدخل في مورد الكلام ، ليحتاج إلى دفع النقض بما أفيد .
ويمكن أن يقال : إن منصب القضاوة أيضا بعنوان النيابة للحصر المستفاد من قوله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 157 سطر 9 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 157 سطر 13 .