لمثلها من الآخر يوجب سقوط كليهما عن ( 1 ) التأثير عقلا ، فلا مجال للاطلاق لفظا .
وثانيا : أن المزاحمة وإن فرضت عرفية ، وصدقت المزاحمة عرفا بمجرد دخول الفقيه
في مقدمات التصرف ، إلا أن المزاحمة لا تكون إلا بدخول الفقيه الآخر في مقدمات
التصرف ، ودخوله في المقدمة عن ولاية لا يمكن أن يكون مانعا عن ولايته ، والمفروض
أنه قبل الدخول ولي ولم يتعنون بعنوان المزاحم ، ففرض ولايته على التصرف بمقدماته
يمنع عن زوال ولايته بالدخول المرتب على ولايته ، فيلزم من فرض عدم ولايته بالدخول
عن ولاية فرض عدم الشئ من وجوده .
وأما اعتباره قيدا في المولى عليه فبديهي الفساد ، إذ ليس دخول الولي في العمل من
شؤون المولى عليه وعناوينه ، بل لا يعتبر فيه إلا الصغر أو الجنون ونحوهما .
وأما اعتباره قيدا في مورد الولاية بأن تكون الولاية ثابتة في التصرف الذي لم يدخل
ولي آخر في مقدماته ، فبمجرد دخوله يتغير الموضوع بالنسبة إلى الولي الآخر ، فهو في
نفسه وإن كان معقولا ، إلا أن معنى اعتباره قيدا في متعلق الولاية كونه مقوما لمصلحة
التصرف الراجعة إلى الصغير ، وإلا فلا معنى لقيدية شئ لشئ من دون دخله كذلك ، بل
كان اعتبارا لغوا .
ومن البين أن مقدمة التصرف أجنبية عن مصلحة التصرف القائمة به ، فضلا عن عدم
دخول الغير في مقدمة التصرف كما هو المفروض ، فإن اعتبار عدمه في تصرف فقيه آخر
مرجعه إلى مانعية دخوله في مقدمته عن ترتب المصلحة على التصرف ، وهو - مع فرض
خروجه عن شؤون التصرف ، والقطع بأن مصلحة البيع الراجعة إلى الصغير لا تتغير
بدخول الغير في مقدمته - لغو محض ، وفرض لغو .
نعم ترتب مفسدة على مزاحمة فقيه لفقيه من حيث لزوم الهتك والتوهين ونحوهما
يوجب حرمة المزاحمة مولويا ، لا عدم الولاية وعدم نفوذ التصرف ، والكلام في الثاني ،
فالانصاف أن منع الاطلاق مع عدم رجوع التقييد إلى وجه صحيح غير سديد .
وأما إذا آل الأمر إلى الشك في الولاية بعد دخول الغير في مقدمة التصرف ، فهل الأصل
ثبوتها وعدم سقوطها ؟ إذ الأصل عدمها كما عن غير واحد ، فيبني على أن المزاحمة
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( من ) .