على ولايته على الصغير ولو بنصب قيم آخر ، سواء كانت القيمومة من باب النصب أو من
باب استنابة الحاكم وتوكيله ، ولا يزيد أمر القيم - سواء كان ذا منصب أو وكيلا عن الحاكم -
على نفس الحاكم الذي له الولاية على الصغير من قبل الإمام ( عليه السلام ) فتدبر .
نعم يتفاوت أمر القيمومة من حيث كونها منصبا أو وكالة من جهات أخر .
منها : أنها على المنصب لا تزول بموت الحاكم ، وعلى الوكالة تزول بموت الموكل .
ومنها : أنها على المنصب هي بنفسها مورد الولاية ، فإذا كانت مزاحمة الحاكم في نفس
ما له الولاية عليه غير جائزة ، فلا يجوز عزل الحاكم الآخر للقيم ولا نصب قيم آخر ، لأنه
على أي تقدير مزاحمة لمورد الولاية لا لمقدماته ، وأما إذا كانت من باب الوكالة فهي
بنفسها ليست مورد الولاية ، بل يتمحض موردها في نفس ذلك التصرف البيعي وشبهه
فتدبر جيدا .
وأما الثانية : وهو دعوى الاجماع فلازمه وإن كان الأخذ بالمتيقن ، وهو ما إذا لم يدخل
حاكم آخر فيأمر الصغير مثلا ، إلا أنه لا نظن باجماع تعبدي ، مع وجود ما يصلح أن يكون
مدركا للمجمعين من العقل والنقل .
وأما الثالثة : فمنع اطلاقها لصورة المزاحمة كما في سائر المطلقات وإن كان خفيف
المؤنة ، إلا أن تحقيق الحال فيها أن عدم دخول فقيه آخر في مقدمات التصرف ، إما أن يعتبر
قيدا في الولي أو في المولى عليه أو في مورد الولاية ، أعني التصرف المعاملي ، ضرورة أنه
لا معنى لأن يعتبر قيدا في نفس الولاية ، إذ لا تتخصص الولاية به ، ولا تكون بسببه الولاية
حصتين ، فإنه ليس من شؤونها وحيثياتها فنقول :
أما اعتباره قيدا في الولي فمن الواضح أن عدم دخول فقيه آخر ليس عنوانا للفقيه
المريد للتصرف ، ولا دخوله عنوانا له ، حتى يكون الفقيه معنونا بعنوان كونه عادلا وبعنوان
عدم دخول غيره في مقدمات التصرف .
وأما عنوان عدم كونه مزاحما لفقيه آخر .
ففيه أولا : أن المزاحمة إما باعتبار الشيئين من حيث الوجود أو من حيث التأثير ، ولا ريب
أن وجود مقدمة من فقيه ليس منافيا لوجودها من آخر ، كما أنه لا أثر لمطلق المقدمة ، بل
للمقدمة السببية الأخيرة .
ومن الواضح أن سبقها من أحدهما يوجب عدم مجال المزاحمة للآخر ، ومقارنتها
حاشية المكاسب — صفحة 419
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤١٩