وتعليله بأنه فروج فيقع الزنا - لولا صحة المعاملة - لا يقتضي سوق السؤال لتصحيح
الاشتراء ، نظرا إلى أن الزنا يقع من المشتري لا من البايع ، وذلك لأن البيع الموجب لتسليط
الغير على فرج محرم كما يضر المشتري يضر البايع أيضا ، بل ربما يكون ضرر البايع أشد
لجهل المشتري بحاله .
وما أفاده ( قدس سره ) فيما سيأتي ( 1 ) من كلامه ( رحمه الله ) من أن صحيحة محمد بن إسماعيل محمولة
على صحيحة علي بن رئاب بلا موجب ، لأن اجمالها من حيث المماثلة ، وإن كانت مبينة
بصحيحة علي بن رئاب وغيرها بإرادة المماثلة من حيث الوثاقة والأمانة أو من حيث
العدالة ، وهذه الحيثية هي التي عرفت سابقا من كلامه ( قدس سره ) ، إلا أن هذه الحيثية غير حيثية
السؤال عن اعتبارها في البايع ، لجواز بيعه أو لجواز الاشتراء منه ، وهي المرادة هنا ، ومن
هذه الحيثية لا اجمال فيها حتى يتبين بغيرها من الروايات .
وأما الثاني وهو كون العدالة طريقية لا موضوعية ، فلازمها وإن كان صحة بيع الفاسق
وجواز ترتيب الأثر عليه مع العلم بمراعاته لمصلحة الصغير ، بخلاف ما إذا كانت
موضوعية فإنه لا يجوز الاشتراء منه ولو مع مراعاته للمصلحة ، لأنه على الفرض شرط
آخر أنيط نفوذ البيع به بعنوانه ، سواء اعتبر هذا الوصف في مورد السؤال عن البيع أو عن
الاشتراء ، إلا أن ظاهر اعتبار كل وصف هو كونه بعنوانه معتبرا لا بما هو طريق إلى شئ
آخر .
نعم بعد ما ذكرنا - من أن الاعتبار في أمثال هذا المورد بأعم العناوين وهو كون البايع
ناظرا في مصلحة الصغير ومراعيا لها لا معاملا لماله معاملة مال نفسه ، بأن يبيعه ولو بأدون
من ثمن المثل - يعلم أن اعتبار الوثاقة والعدالة للطريقية إلى هذا المعنى ، إذ لا معنى بعد
اعتبار رعاية مصلحة الصغير اعتبار كونه موثوقا به في تصرفه من حيث عمل نفسه ، بل لا
بد من اعتباره من حيث اعتبار عمله في نظر الغير ، وحينئذ تحمل العدالة عليه أيضا ، إذ لم
تعتبر العدالة إلا للغرض الذي اعتبرت له الوثاقة ، وإن كانت العدالة في نفسها أخص من
الوثاقة فتدبره فإنه حقيق به .
هامش
( 1 ) تعليقة 358 .