تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وتعليله بأنه فروج فيقع الزنا - لولا صحة المعاملة - لا يقتضي سوق السؤال لتصحيح الاشتراء ، نظرا إلى أن الزنا يقع من المشتري لا من البايع ، وذلك لأن البيع الموجب لتسليط الغير على فرج محرم كما يضر المشتري يضر البايع أيضا ، بل ربما يكون ضرر البايع أشد لجهل المشتري بحاله . وما أفاده ( قدس سره ) فيما سيأتي ( 1 ) من كلامه ( رحمه الله ) من أن صحيحة محمد بن إسماعيل محمولة على صحيحة علي بن رئاب بلا موجب ، لأن اجمالها من حيث المماثلة ، وإن كانت مبينة بصحيحة علي بن رئاب وغيرها بإرادة المماثلة من حيث الوثاقة والأمانة أو من حيث العدالة ، وهذه الحيثية هي التي عرفت سابقا من كلامه ( قدس سره ) ، إلا أن هذه الحيثية غير حيثية السؤال عن اعتبارها في البايع ، لجواز بيعه أو لجواز الاشتراء منه ، وهي المرادة هنا ، ومن هذه الحيثية لا اجمال فيها حتى يتبين بغيرها من الروايات . وأما الثاني وهو كون العدالة طريقية لا موضوعية ، فلازمها وإن كان صحة بيع الفاسق وجواز ترتيب الأثر عليه مع العلم بمراعاته لمصلحة الصغير ، بخلاف ما إذا كانت موضوعية فإنه لا يجوز الاشتراء منه ولو مع مراعاته للمصلحة ، لأنه على الفرض شرط آخر أنيط نفوذ البيع به بعنوانه ، سواء اعتبر هذا الوصف في مورد السؤال عن البيع أو عن الاشتراء ، إلا أن ظاهر اعتبار كل وصف هو كونه بعنوانه معتبرا لا بما هو طريق إلى شئ آخر . نعم بعد ما ذكرنا - من أن الاعتبار في أمثال هذا المورد بأعم العناوين وهو كون البايع ناظرا في مصلحة الصغير ومراعيا لها لا معاملا لماله معاملة مال نفسه ، بأن يبيعه ولو بأدون من ثمن المثل - يعلم أن اعتبار الوثاقة والعدالة للطريقية إلى هذا المعنى ، إذ لا معنى بعد اعتبار رعاية مصلحة الصغير اعتبار كونه موثوقا به في تصرفه من حيث عمل نفسه ، بل لا بد من اعتباره من حيث اعتبار عمله في نظر الغير ، وحينئذ تحمل العدالة عليه أيضا ، إذ لم تعتبر العدالة إلا للغرض الذي اعتبرت له الوثاقة ، وإن كانت العدالة في نفسها أخص من الوثاقة فتدبره فإنه حقيق به .
هامش
( 1 ) تعليقة 358 .
حاشية المكاسب — صفحة 408 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي