المنطوق هنا ، بيانه : إن المراد إذا كانت المماثلة في الفقاهة فمعناها إن كان القيم مثلك
ومثل عبد الحميد فقيها فلا بأس ، ومن البين أن نفوذ تصرف كل فقيه غير منوط بوجود فقيه
آخر ولا بعدمه قطعا ، لا أنه أمر يحتمل دخله حتى يقوم المتكلم بصدد نفي دخله وجودا
وعدما ليتحقق اطلاق كلامي منه ، بحيث يكون حجة على نفي دخله من قبله ، وهكذا
الأمر في سائر المحتملات فتدبر جيدا .
ثم إن احتمال المماثلة في الفقاهة مدفوع بأن عبد الحميد الذي يحتمل إرادته من هذا
الخبر ، إما عبد الحميد بن سالم العطار الكوفي أو عبد الحميد بن سعد البجلي الكوفي ،
والأول وإن كان موثقا في كلام جمع إلا أنه ليس صاحب أصل أو كتاب ليستفاد فقاهته من
كونه صاحب كتاب في الروايات ، نعم أسند ذلك ( 1 ) إلى محمد ابنه ، والثاني وإن كان
صاحب كتاب ويروي عنه صفوان كما في ترجمته ( 2 ) ، إلا أنه لم يوثق صريحا في كتب
الرجال إلا من حيث رواية صفوان عنه ، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح
عنه ، أو من حيث هذه الرواية حيث جعل قرينا لمثل محمد بن إسماعيل بن بزيع الذي هو
من الفقهاء من مشايخ الفضل بن شاذان ، وكلاهما محل التأمل ، لما في الأول من المناقشة
في اثبات العدالة به في فنه ، ولما في الثاني من احتمال كونه مماثلا له في كونه إماميا أو
أمينا فقط ، مع أنه من المحتمل أن يكون هو ابن سالم الثقة فتأمل .
وعلى أي حال فإما ثقة ولا فقاهة ، وإما فقيه ولا توثيق ، بل الظاهر كما في غالب نسخ
التهذيب أنه ابن سالم لوجوده فيها وهو ليس بصاحب كتاب ليستظهر منه كونه فقيها والله
العالم .
نعم بناء على أنهما واحد كما قيل ، وأنه نسب تارة إلى أبيه وأخرى إلى جده ، لتوصيف
كليهما بأنه مولى بجيلة كوفي وكليهما بالعطار فهو فقيه موثق والله أعلم .
- قوله ( قدس سره ) : ( فيجب الأخذ في مخالفة الأصل بالأخص . . . الخ ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي 2 : 228 - رقم 907 - وفيها وثق والده ، وكلامه محل كلام هل التوثيق للولد أم الوالد ؟
فراجع .
( 2 ) رجال النجاشي 2 : 64 - رقم 646 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 156 سطر 7 .