إذ لا يقين بالخروج عن مقتضى أصالة عدم النفوذ إلا مع العدالة التي هي أخص
العناوين ، لكن بعد قيام الدليل على كفاية الوثوق المساوق للأمانة يجب الأخذ بأوسع
العناوين وأعمها ، لأن نفوذه بعنوان أعم يجامع نفوذه بعنوان أخص ، فلا منافاة إلا مع القول
بمفهوم الوصف ، ليكون مفهومه معارضا لمنطوق الآخر ، بل هذا قول بمفهوم اللقب دون
الوصف ، حيث لا اعتماد للوصف على موصوف في الكلام كما هو ظاهر ، فمقتضى
الروايات حينئذ كفاية الأمانة والنظر في مصلحة الصغير فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( أما ما ورد فيه العموم فالكلام فيه . . . الخ ) ( 1 ) .
هذا التفصيل مبني على أمرين :
أحدهما : أن اعتبار العدالة في الروايات إنما هو في مقام ترتيب الأثر على فعل المتولي
لأمر الصغير ، لا في مقام عمل نفس المتولي له .
ثانيهما : كون العدالة مأخوذة على وجه الطريقية لا الموضوعية ، وإلا لا معنى لهذا
التفصيل مع عدم أحدهما .
والأول هو مقتضى صحيحة علي بن رئاب ، حيث قال : ( فما ترى فيمن يشتري منهم
الجارية ) ( 2 ) ، ومقتضى موثقة زرعة حيث قال : ( كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك ) ( 3 ) ،
ومقتضى صحيحة إسماعيل بن سعد حيث قال : ( أيحل شراء شئ ، وأيضا أيطيب الشراء
منه . . . الخ ) ( 4 ) .
فاعتبار الوثاقة والعدالة إنما هو لترتيب الأثر على فعل المتصرف
وأما صحيحة ابن بزيع فظاهرها السؤال عن حال البيع ، حيث قال : ( فلما أراد بيع
الجواري ضعف قلبه عن بيعهن . . . الخ ) ( 5 ) ونتيجته اعتبار وصف في البايع ليسوغ له البيع ،
لا لمجرد أن يسوغ الاشتراء منه .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 156 سطر 16 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 15 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 88 من أبواب أحكام الوصايا ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة باب 16 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة باب 16 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 2 .