بل يجب - مع عدم الولي أو تعذر إذنه - على كافة المسلمين المخاطبين بتجهيزه ، فالفقيه
وغيره على حد سواء .
فإن قلت : إن قوله ( عليه السلام ) ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها ) ( 1 ) يدل بالمطابقة على أن
جميع الحوادث الواقعة يرجع أمرها إلى الفقيه ، ويدل بالالتزام على أن أمرها راجع إلى
الإمام ( عليه السلام ) فلا حاجة إلى دليل آخر على ولاية الإمام ( عليه السلام ) على تلك الحوادث ، فإذا كان لدليل
التصرف اطلاق فهو مقيد بهذا الدليل بإذن الإمام ( عليه السلام ) أو الفقيه .
قلت : إن كان لدليل التصرف اطلاق - فمقتضى تقييده بإذن الإمام والفقيه وإن كان عدم
مطلوبيته من غيرهما - إلا أنه مع اطلاق دليل التصرف لا مجال للسؤال عن حاله ، وليس هو
مما يشكل أمره ، وإن كان دليل التصرف مهملا فهو من المشكل الذي ينبغي أن يسئل عن
حاله ، إلا أنه لا مجال لتصرف العدول بعد تعذر الإذن من الإمام أو الفقيه لا مع اطلاق دليل
المقيد ولا مع اهماله كما هو واضح .
- قوله ( قدس سره ) : ( أو خصوص في مورد جزئي . . . الخ ) ( 2 ) .
مثل الروايات الواردة في بيع مال اليتيم إذا باشره الثقة أو العدل كما سيأتي ( 3 ) إن شاء
الله تعالى ، إلا أن تلك الروايات مطلقة من حيث كون العدل مثلا فقيها وعدمه ، ومن حيث
إذن الفقيه وعدمه ، ومن حيث تعذر الفقيه وعدمه ، وظاهرها أنها لبيان الحكم من الإمام ( عليه السلام )
لا للإذن منه ( عليه السلام ) له ، وتقييدها بكون العدل فقيها بروايات ارجاع الحوادث إلى الفقيه
يوجب عدم الدليل بالخصوص على ولاية العدل الغير الفقيه ، وتقييدها بإذن الفقيه كذلك ،
وتقييدها بصورة تعذر الفقيه بعيد جدا .
وبين هذه الروايات وبين مثل قوله ( عليه السلام ) ( وأما الحوادث الواقعة ) وإن كان من حيث
المورد عموم من وجه ، لشموله لبيع مال اليتيم وغيره من الحوادث الواقعة ، وشمولها لما
إذا كان العدل فقيها وغيره ، إلا أنها أظهر شمولا منه ، لضيق مورده وسعة موردها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 9 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 155 سطر 34 .
( 3 ) تعليقة 356 .