ولاية عدول المؤمنين
- قوله ( قدس سره ) : ( لكونه من المعروف الذي أمر بإقامته . . . الخ ) ( 1 ) .
ظاهر عبارته ( قدس سره ) أنه مطلوب على أي تقدير ، لكونه معروفا بنفسه فيجب إقامته ، ولذا
استدل غيره ( قدس سره ) بلزوم الإعانة على البر والتقوى ، وبدليل الاحسان ، مع أنه لو كان كذلك فلا
موجب لاختصاصه بالفقيه مع تيسر التصدي منه ، لأن المفروض أنه معروف وإعانة على
البر والتقوى وإحسان على أي تقدير ، وإذا احتمل اختصاصه بالفقيه فلا يقع معروفا ولا
إعانة على البر والتقوى ولا إحسانا إلا إذا صدر من الفقيه ، ففي صورة الشك تكون الشبهة
مصداقية ، ولا مجال للاستدلال بالعام معها ، ولأجله عدل ( قدس سره ) عنه في آخر كلامه ( زيد في علو
مقامه ) .
والتحقيق : أن المعروف والاحسان ونحوهما عنوان للواجبات والمستحبات ، فلا بد في
استفادتها ضيقا وسعة من ملاحظة نفس دليل ذلك الواجب والمستحب ، فإن كان لدليله
اطلاق كان الفقيه وغيره على حد سواء ، وإن قام دليل على تقييده بالفقيه فإن كان دليل
المقيد مطلقا سقط الواجب أو المستحب عند تعذر الفقيه ، لتعذر الشرط المطلق ، وإن كان
مهملا أخذ باطلاق دليل الواجب أو المستحب عند تعذر الفقيه ، وإن كان دليل الواجب
أو المستحب مهملا لم يكن مجال للتمسك به لاثبات مطلوبيته من آحاد المكلفين عند
تعذر الفقيه ، كما لا مجال للتمسك بدليل المعروف ، حيث لم يحرز أنه يصدر معروفا من
كل أحد .
ومن ذلك يتضح الحال في ولاية عدول المؤمنين في عرض الفقيه أو بعد تعذره ،
توضيحه : أن الموارد المبحوث عنها تارة من الأمور التي لا يقوم بها إلا رئيس المسلمين ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 155 سطر 19 .