تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وليست وظيفة الآحاد كالدفاع والجهاد والحدود والتعزيرات وتقبيل الأراضي الخراجية وجباية الأموال وصرفها في سد الثغور ومصالح المسلمين وأشباه ذلك ، فهذه الأمور لا تصل النوبة فيها إلى آحاد المؤمنين ، بل لا تصل النوبة فيها إلى الفقيه الذي لم يكن مبسوط اليد ، وأخرى من الأمور التي يمكن قيام الآحاد بها كصلاة الميت وبيع مال اليتيم ونحوهما ، فهذه لم يثبت اختصاصها بالإمام ( عليه السلام ) بما هو رئيس المسلمين حتى يقوم الفقيه مقامه كما عرفت الحال فيه مفصلا . ومنه تبين جودة ما ذهب إليه المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) ( 1 ) - على ما حكي عنه - من ولاية العدول في عرض ولاية الفقيه ، فإنه فيما يتمكن منه الفقيه وله الولاية عليه فلعدول المؤمنين ذلك أيضا إلا بعض ما مر فراجع ( 2 ) ، وسيأتي ( 3 ) إن شاء الله تعالى بعض ما يتعلق بالمقام . - قوله ( قدس سره ) : ( ولقد أجاد فيما أفاد . . . الخ ) ( 4 ) . لكنك قد عرفت ما في الاستدلال بالآية والرواية من حيث كون الشبهة مصداقية ، وأما الوجه العقلي وهو فوات مصالح صرف تلك الأموال ، فمبني على أن إيكال أمر صرفها إلى الإمام ( عليه السلام ) لمصلحة أخرى في تصديه ( عليه السلام ) له ، ففوت هذه المصلحة لتعذر التصدي منه لا يسوغ تفويت مصالح صرفها ، أو أن إيكال أمره إليه ( عليه السلام ) لمفسدة في تصدي الآحاد ، لكونها من الأمور التي لا يقوم بها إلا الرئيس كالحدود والتعزيرات وأشباههما ، فحينئذ يجب تعطيلها مع تعذر تصدي الرئيس ، لا ارتكاب المفسدة بتفويض أمرها إلى الآحاد ، إلا أن يفرض أن مفسدة التصدي أخف من مصلحة الفعل فتدبر ، وقد مر فيما سبق حال ولاية
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 232 - مؤسسة النشر الإسلامي ، عبارته غير صريحة في ذلك فراجع . هو المولى أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي ، هو مضرب المثل في الزهد والورع والتقوى حتى اشتهر بالمقدس الأردبيلي ، أشهر تلاميذه صاحب المعالم وصاحب المدارك وغيرهم . له عدة مصنفات منها مجمع الفائدة والبرهان ، وزبدة البيان في شرح آيات أحكام القرآن وغيرها . توفي في صفر سنة 993 ودفن في النجف الأشرف على اليمن الداخل مشهد الغري المقدس . أعيان الشيعة 3 : 80 بتصرف . ( 2 ) نفس التعليقة . ( 3 ) تعليقة 350 وما بعدها . ( 4 ) كتاب المكاسب ص 155 سطر 28 .