الولاية لا دليل على ولاية الفقيه بالخصوص إلا بعض ما مر ، فإذا تمت المرسلة كانت
مفيدة لولاية السلطان العادل وهو الإمام ( عليه السلام ) في كل ما يحتاج فيه إلى الولي ، كما أنه لو تمت
أدلة النيابة عموما كانت مفيدة لولاية الفقيه في كل ما ثبت فيه ولاية الإمام ( عليه السلام ) وإلا فلا ، إلا
أن ولاية الحاكم في كثير من تلك الموارد إجماعية ، وقد أرسلت في كلمات الأصحاب
ارسال المسلمات بحيث يستدل بها لا عليها والله العالم .
- قوله ( قدس سره ) : ( لكن يستفاد منها ما لم يكن يستفاد من التوقيع . . . الخ ) ( 1 ) .
حيث إن موردها ما له قابلية الولاية وشأنية نصب الولي ، فتكفي في ولايته ( عليه السلام ) مجرد
القابلية ، ولا يحتاج إلى كونه مما لا بد منه ، فتزويج الصغيرة - التي لا أب لها ولا جد - مما
فيه مصلحة ، فيكون قابلا لنصب الولي فالإمام ( عليه السلام ) وليها ، وبيع مال الغائب إذا كان فيه
مصلحة للغائب - وإن لم يكن مما لا بد منه لعدم ترتب ضرر على تركه - فيه قابلية نصب
الولي وهكذا ،
فيستفاد مشروعية تلك التصرفات بمجرد ولايته ( عليه السلام ) عليها لقبولها لنصب الولي ، وليس
هذا المعنى المستفاد - من كون العدم في قبال الملكة لا في قبال الايجاب - مستفادا من
سائر أدلة الولاية ، لا في الإمام ( عليه السلام ) ولا في الفقيه ، وحيث ثبت هذا المعنى بالمرسلة
للإمام ( عليه السلام ) ثبت للفقيه بمقتضى خلافته ونيابته عن الإمام ( عليه السلام ) في كل ما له الولاية عليه .
ويمكن أن يقال : إن لازم العدم في قبال الملكة - المبائن للسلب في قبال الايجاب - كفاية
القابلية في مورد يضاف إليه العدم لا في غيره ، فالصغير مثلا قابل لأن يكون له ولي يقوم
بأموره لمكان قصوره ، وأما مورد الولاية - وهي التصرفات الراجعة إلى نفسه وماله - فعلى
قسمين ، ضروري وغير ضروري ، فكفاية القابلية في المولى عليه غير كفاية القابلية في
مورد الولاية ، فلعل السلطان ولي الصغير الذي لا ولي له فيما لا بد من أن يكون له ولي فيه
فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( والحاصل أن الولي المنفي هو الولي للشخص لا عليه . . . الخ ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 155 سطر 12 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 155 سطر 15 .