موجب لرجوع أمره إلى الإمام ( عليه السلام ) أو إلى الفقيه ، لعدم الدليل عليه بالخصوص إلا الاجماع
المدعى في جملة من هذه الموارد .
وأما الزكوات والأخماس فالمعروف من سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) نصب
العمال لأخذها وجمعها وتفريقها في أربابها ومصارفها ، إلا أن المتيقن من الولاية هو زمان
الحضور وبسط اليد ، وإلا فلا ريب في جواز تصدي المالك لأدائها من دون مراجعة
الإمام ( عليه السلام ) إلا في سهم الإمام ( عليه السلام ) من الخمس .
وأما وجوب الدفع إلى الإمام ( عليه السلام ) عند مطالبته لوجوب إطاعته ( عليه السلام ) فهو أمر آخر ، وقد
مر ( 1 ) سابقا أنه من شؤون الولاية بالمعنى الأول ، وليس للفقيه نصيب منها ، فادراجه تحت
أولي الأمر اللذين يجب إطاعتهم لا تكون إلا بأدلة النيابة ، وقد مر ( 2 ) أنها لو تمت لم تكن إلا
في الولاية بالمعنى الثاني .
وأما سهم الإمام ( عليه السلام ) فهو - على المعروف من بقائه على حاله وعدم القول بإباحته
للشيعة - كسائر أموال الناس يجب ايصاله إلى من يستحقه ، والمعروف بين المحققين من
المتأخرين دعوى القطع برضا الإمام ( عليه السلام ) بصرفه في حاجة الذرية الطاهرة ، بل مطلق
شيعتهم ، بل مطلق ما يكون أهم بنظره ( عليه السلام ) ولو من صرفه في حاجة الذرية والشيعة من
المصالح العامة ، ولا فرق بين القطع برضاه ( عليه السلام ) من المالك الذي بيده المال أو الفقيه ، ولا
دليل على الدفع إلى الفقيه ليصرفه بنظره إلا بإدراجه في مال الغائب أو في المجهول
المالك من حيث الملاك - وهو تعذر ايصاله إليه بشخصه - وقد عرفت عدم الدليل على
ولاية الفقيه على مال الغائب ، كما أن المال المجهول مالكه كذلك ، لعدم تقيد أدلته
بالتصدق بإذن الفقيه .
وأما عموم أدلة النيابة عن الإمام ( عليه السلام ) فلا تجدي ، لأن ولاية الإمام ( عليه السلام ) على هذا المال
ولاية الملك لا أمر زائد على المالكية ، والولاية الثابتة للإمام ( عليه السلام ) - بما هو إمام لا بما هو
مالك كسائر الملاك - هي التي يكون للفقيه بالنيابة عنه ( عليه السلام ) .
ومن جميع ما ذكرنا تبين أنه لا ولاية للإمام ( عليه السلام ) في كثير من الموارد المزبورة ، وفي ما له
هامش
( 1 ) تعليقة 337 .
( 2 ) تعليقة 339 .