وأما الميت فلا دليل على ولاية الإمام ( عليه السلام ) أو الفقيه على ما يتعلق به من التغسيل
والتكفين والصلاة والدفن إذا لم يكن له من هو أولى به ، نعم بملاحظة أن أولى الناس
بميراثه أولى بأحكامه فيكون للإمام ( عليه السلام ) بخصوصه ولاية عليه ، لمكان كونه وارثا له ، ومثلها
لا تنتقل إلى الفقيه ضرورة أن الفقيه لا يرثه مع عدم حضور الإمام ، وأما ما ورد ( 1 ) من أن
الإمام إذا حضر الجنازة فهو أحق الناس بالصلاة عليها ، فمن باب الولاية بالمعنى الأول ، فإن
الإمام أولى بمن هو أولى بالميت ، لا أنه يشترط صلاة الولي على الميت بإذن الإمام ( عليه السلام ) .
مضافا إلى معارضته بما ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( إذا حضر سلطان من سلطان الله
جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه الولي ، وإلا فهو غاصب ) ( 2 ) فيعلم منهما أن اللازم
على ولي الميت أن يقدم الإمام إكراما له ، وحمله على سلطان الجور لا يلائم قوله ( عليه السلام )
( سلطان الله ) ، وقد مر أن الولاية بالمعنى الأول بناء على ثبوتها للإمام ( عليه السلام ) لا دليل على
ثبوتها للفقيه .
وأما الممتنع فالمعروف فيه وإن كان " الحاكم ولي الممتنع " إلا أنه ليس هذا خبرا عن
المعصوم ليؤخذ بمقتضاه ، ويقال بسراية الحكم إلى الغائب لحصول الامتناع القهري ، بل
الوارد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال لشريح القاضي المنصوب من قبله ( أنظر إلى أهل
المعل والمطل ودفع حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار ممن يدلي بأموال المسلمين
إلى الحكام ، فخذ للناس بحقوقهم منهم ، وبع فيها العقار والديار ، فإني سمعت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : مطل المسلم الموسر ظلم للمسلمين . . . الخبر ) ( 3 )
ومن الواضح أنه بما تضمنه من الخصوصيات لا يعم الامتناع القه ري ، كما يعمه قولهم
" الحاكم ولي الممتنع " ، حيث لم يرتب الحكم على عنوان الممتنع ليؤخذ بمقتضاه العام ،
نعم يستفاد منه أن الإمام ( عليه السلام ) بل القاضي له الولاية على الممتنع بإلزامه بدفع ما يمتنع من
دفعه إلى من يستحقه ، وعلى بيع ماله في أداء ما يستحقه عليه ، ونتيجته سقوط ولاية
المديون على تعيين كلي دينه في مال خاص ، وسقوط ولايته على بيع ماله ، وأن الإمام ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 23 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 23 من أبواب صلاة الجنازة ح 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب آداب القاضي ح 1 .