والقاضي لهما الولاية على الأمرين .
وهل لهما الولاية على الممتنع عن دفع الزكاة والخمس إلى أربابهما ؟
فيه اشكال ، إذ لا تعين لهذه الحقوق - ولو مع الالتزام بالشركة في العين - في من يتمكن
من مطالبة حقه ، لأن الشريك كلي الفقير والسيد ، والمفروض دعوى ولاية الإمام ( عليه السلام ) أو
الفقيه على المطالبة بحق المطالب لحقه ، لا الولاية على مطالبة حق الغير ابتداء .
نعم بالإضافة إلى حقه ( عليه السلام ) بالخصوص من الخمس له المطالبة ، ومع الامتناع يتحقق
موضوع الولاية على الممتنع ، إذ لا فرق في ولاية الولي بين امتناع المديون عن حقه أو عن
حق غيره ، ومثل هذه الولاية لا تنتقل إلى الفقيه ، فإنه فرع مطالبة الإمام ( عليه السلام ) بحقه أو حق
المطالبة للفقيه بالإضافة إلى سهم الإمام ( عليه السلام ) ، وكلاهما غير ثابت ، وادراجه في الولاية على
الغائب إنما يصح على القول به ، لجواز أخذ الحق إذا دفع إليه من عليه الحق ، لا لاثبات
الولاية على الممتنع الذي يتقوم بمطالبة من له الحق ، هذا كله في الولاية على الممتنع .
وأما الولاية على ما لجميع المسلمين ، أو لطائفة خاصة منهم كالأراضي الخراجية -
التي يصرف حاصلها في المصالح العامة - وكالأوقاف العامة وكالزكاة والخمس فهل هي
للإمام ( عليه السلام ) ثم للفقيه ؟ المعروف أنها لهما ، أما الأراضي الخراجية فالأخبار بالولاية
للإمام ( عليه السلام ) عليها مستفيضة مع بسط يده وتمكنه من صرف حاصلها في مصالح المسلمين ،
والفقيه بناء على عموم النيابة كذلك بالشرط المذكور ، ففي الحقيقة إنما له الولاية بما هو
رئيس المسلمين وحافظ حوزة المؤمنين ، ومع عدم التمكن من التصرف على الوجه
المزبور يرجع الأمر إلى من يقوم بهذا الأمر وإن كان متغلبا ، لأن فوات مصلحة قيامه بالأمر
لا يسوغ تفويت مصالح المسلمين واهمال شؤونهم ، وتمام الكلام فيه في محله .
وأما الأوقاف العامة فلا دليل فيها على ولاية الإمام ( عليه السلام ) بالخصوص ليقوم الفقيه بعموم
النيابة مقامه ، نعم حيث إنها راجعة إلى عموم المسلمين لا يمكن تصدي صرف منافعها
لآحاد المسلمين ، وإنما يتمكن منه رئيس المسلمين ، فمن هذه الجهة يرجع أمرها إلى إمام
المسلمين مع تمكنه من القيام بأمرها ، وكذا إلى الفقيه الذي كان كذلك لا إلى الفقيه بما هو
فقيه ، إلا أن الوقف العام - حيث إنه يمكن أن يكون له المتولي الخاص بجعل الواقف ، ولا
يجب ايكال أمره إلى رئيس المسلمين - فيعلم منه أنه ليس بحيث لا بد من أن يكون القائم
بأمره رئيسا ، بل مجرد تمكنه من صرف منافعه في بعض مصالح المسلمين ، وحينئذ لا
حاشية المكاسب — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٩٧