الضعيفة ، بل الأولى حقيقية والثانية اعتبارية ، فهما متبائنان لا مندرجان تحت حقيقة
واحدة حتى يجري فيه التشكيك بالشدة والضعف ، فلا بد من إقامة الدليل على جعل هذا
الاعتبار لهم ( عليهم السلام ) ، وما يناسبه آية * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * ( 1 ) وما كان مساقه مساقها ، لا مجرد لزوم إطاعتهم ( عليهم السلام ) ونحوه .
وتحقيق حال الآية المزبورة أنها تحتمل معنيين :
أحدهما : ما نسب إلى بعض التفاسير وهو أن إرادته ( صلى الله عليه وآله ) أنفذ من إرادة غيره ، فيفيد
الولاية في مورد المزاحمة لا الولاية على كل تصرف ابتداء .
ثانيهما : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أولى بالمؤمن من نفسه بنفسه ، أي كما أنه له السلطنة بنفسه على
نفسه ، فللنبي ( صلى الله عليه وآله ) سلطنة أقوى من سلطنته على نفسه .
والظاهر هو الثاني ، فإن الأول إنما يناسب ما إذا كان مورد الولاية والأولوية غير ما هو
المفضول بالإضافة إلى من له الولاية ، كما في الجد والأب بالإضافة إلى البنت ، فإن الجد
أولى بها من الأب ، فيدل على كون تصرفه أنفذ من تصرف الأب .
وأما في مورد الآية فمورد الولاية ، والمفضول فيها نفس المؤمن ، فله الولاية على
نفسه ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) أولى منه بهذه الولاية ، فهو ( صلى الله عليه وآله ) أولى بالمؤمن فيما له من الولاية على
نفسه ، وكونه أولى بنفسه من غيره ، وإنما فسرت الأولوية بأن إرادته أنفذ من إرادة غيره
رعاية لمفهوم الأولوية المقتضية لمفضولية المؤمن ، وأثرها أنفذية إرادته ( صلى الله عليه وآله ) من إرادة
المفضول ، فهو لازم ولايته ( صلى الله عليه وآله ) بالأولوية والأقوائية ، لا أن الكلام مسوق لبيان حكم مورد
المزاحمة ، ونظير هذه الآية قوله تعالى * ( إنما وليكم الله ورسوله ) * ( 2 ) أي ولي أمركم .
وأما منافاة ما دل على الولاية بهذا المعنى مع ما دل على سلطنة الناس على أموالهم
بالاستقلال ، وملاحظة المعهود من سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) من معاملتهم مع الناس
معاملة سائر أفراد الناس ، وعدم تزويج البالغة إلا بإذنها ، وعدم تزويج من لها الأب إذا كانت
صغيرة إلا بإذن أبيها ، وعدم وطي مملوكة الغير إلا باشترائها من مالكها أو بتحليله وهكذا ،
وأنه من المستبشع جدا أن تكون لهم ( عليهم السلام ) السلطنة على التمتع بزوجة الغير كما له السلطنة
هامش
( 1 ) الأحزاب آية 6 .
( 2 ) المائدة آية 55 .