تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الضعيفة ، بل الأولى حقيقية والثانية اعتبارية ، فهما متبائنان لا مندرجان تحت حقيقة واحدة حتى يجري فيه التشكيك بالشدة والضعف ، فلا بد من إقامة الدليل على جعل هذا الاعتبار لهم ( عليهم السلام ) ، وما يناسبه آية * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * ( 1 ) وما كان مساقه مساقها ، لا مجرد لزوم إطاعتهم ( عليهم السلام ) ونحوه . وتحقيق حال الآية المزبورة أنها تحتمل معنيين : أحدهما : ما نسب إلى بعض التفاسير وهو أن إرادته ( صلى الله عليه وآله ) أنفذ من إرادة غيره ، فيفيد الولاية في مورد المزاحمة لا الولاية على كل تصرف ابتداء . ثانيهما : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أولى بالمؤمن من نفسه بنفسه ، أي كما أنه له السلطنة بنفسه على نفسه ، فللنبي ( صلى الله عليه وآله ) سلطنة أقوى من سلطنته على نفسه . والظاهر هو الثاني ، فإن الأول إنما يناسب ما إذا كان مورد الولاية والأولوية غير ما هو المفضول بالإضافة إلى من له الولاية ، كما في الجد والأب بالإضافة إلى البنت ، فإن الجد أولى بها من الأب ، فيدل على كون تصرفه أنفذ من تصرف الأب . وأما في مورد الآية فمورد الولاية ، والمفضول فيها نفس المؤمن ، فله الولاية على نفسه ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) أولى منه بهذه الولاية ، فهو ( صلى الله عليه وآله ) أولى بالمؤمن فيما له من الولاية على نفسه ، وكونه أولى بنفسه من غيره ، وإنما فسرت الأولوية بأن إرادته أنفذ من إرادة غيره رعاية لمفهوم الأولوية المقتضية لمفضولية المؤمن ، وأثرها أنفذية إرادته ( صلى الله عليه وآله ) من إرادة المفضول ، فهو لازم ولايته ( صلى الله عليه وآله ) بالأولوية والأقوائية ، لا أن الكلام مسوق لبيان حكم مورد المزاحمة ، ونظير هذه الآية قوله تعالى * ( إنما وليكم الله ورسوله ) * ( 2 ) أي ولي أمركم . وأما منافاة ما دل على الولاية بهذا المعنى مع ما دل على سلطنة الناس على أموالهم بالاستقلال ، وملاحظة المعهود من سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) من معاملتهم مع الناس معاملة سائر أفراد الناس ، وعدم تزويج البالغة إلا بإذنها ، وعدم تزويج من لها الأب إذا كانت صغيرة إلا بإذن أبيها ، وعدم وطي مملوكة الغير إلا باشترائها من مالكها أو بتحليله وهكذا ، وأنه من المستبشع جدا أن تكون لهم ( عليهم السلام ) السلطنة على التمتع بزوجة الغير كما له السلطنة
هامش
( 1 ) الأحزاب آية 6 . ( 2 ) المائدة آية 55 .