تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
التصرف . وأما المقام الثاني : وهو وجوب إطاعتهم ( عليهم السلام ) في أوامرهم الشرعية فكاد أن يكون من البديهيات ، إذ بعد فرض النبوة والإمامة والقطع بصدقهم ( عليهم السلام ) لعصمتهم من الكذب والخطأ لا يبقى مجال لعدم لزوم الإطاعة ، فإنها حقيقة إطاعة للأمر المحقق من قبله تعالى ولزومها عقلي ، لا من حيث إنهم أولياء النعم ، بل من حيث النبوة والإمامة الملزومة لصدقهم وصوابهم ( عليهم السلام ) حقيقة ، فلا موجب لإطالة الكلام فيه . وأما المقام الثالث : فهو مشكل ، من حيث إن إطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) - بما هما نبي وإمام - إطاعتهما فيما يبلغان عنه تعالى ، فإذا فرض صدور أمر مولوي منهم ( عليهم السلام ) لغرض راجع إليهم ، لا لمصلحة راجعة إلى المكلف حتى يستكشف الأمر التشريعي فيدخل في المقام السابق ، فلا بد من إقامة الدليل على لزوم إطاعتهم ( عليهم السلام ) بلا لحاظ حيثية النبوة والإمامة حيثية تقييدية فيه . ويمكن أن يقال : إن إطاعتهم ( عليهم السلام ) في أوامرهم الشرعية إطاعة بالذات للآمر ، وإطاعة بالعرض لمن جرى على لسانه أمره تعالى ، والإطاعة التي تكون إطاعة لهم بالذات وتكون إطاعة له تعالى بالعرض - من حيث إنهم منسوبون إليه المدلول عليها بقوله ( عليه السلام ) ( من أطاعكم فقد أطاع الله ) ( 1 ) - هي إطاعتهم في أوامرهم الشخصية ، فالنبوة والإمامة حيثية تعليلية لوجوب إطاعة أوامرهم الشخصية ، وما ورد في باب إطاعتهم ( عليهم السلام ) أولى بالشمول لمثل هذه الإطاعة من إطاعة أوامرهم الشرعية ، فإنها إطاعة الأمر الإلهي بالحقيقة ، ولزومها بديهي لا يحتاج إلى المبالغة في الالزام بها كما لا يخفى . وأما اقتضاء وجوب شكر المنعم لمثل هذه الإطاعة فتقريبه : أنه بناء على أن صرف النعمة في سبيل المنعم شكر له ، وتركه كفران ، والأول حسن عقلا والثاني قبيح عقلا . نقول : إن وجود المكلف وجميع ما أنعم عليه من الكمالات والمال والأولاد منه تعالى ومن رسوله ( صلى الله عليه وآله ) باعتبارين ، فهو المنعم الحقيقي ، ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) هو المنعم بنحو الوساطة ، فصرف كل ذلك في سبيل إطاعتهم شكر وتركه كفر ، ولا فرق في هذه القضية بين منعم ومنعم ، فكما أن مخالفة منعم آخر كفران لإحسانه وإساءة إليه فيقبح عقلا ، مع أن مورد
هامش
( 1 ) هذه فقرة من الزيارة الجامعة الكبيرة المعروفة .