عليها وهكذا .
فمدفوعة : بأن شأن أدلة الولاية اثبات ولاية منضمة بولاية من له الولاية على كل تصرف
تسبيبي ، فكما أنه للمالك الولاية على بيع ماله وعلى تزويج المرأة وعلى تطليق زوجته
مباشرة أو تسبيبا باعطاء الولاية للغير ، فمثل هذه الولاية ثابتة لهم بجعله تعالى ، فلا دخل
له بالانتفاع بزوجته وبجاريته مما ليس له أن يعطيه لغيره ، أو كان من الأحكام المحضة التي
لا دخل لاختيار الشخص فيه كالإرث من قريبه ، وعدم صدور مثل هذه التصرفات الجزئية
منهم ( عليهم السلام ) لا يكشف عن عدم كونها لهم ( عليهم السلام ) والله أعلم .
وأما الاستدلال لجواز هذه التصرفات منهم ( عليهم السلام ) بأن الناس مملوكون لهم ( عليهم السلام ) ،
وأموالهم مملوكة لهم ( عليهم السلام ) ، كما ورد ( إن الأرض كلها لنا ) ( 1 ) فلا يمكن إلا بحمله على
الملك بمعنى آخر ينسب إليه تعالى ، فإن الممكنات كما أنها مملوكة له تعالى حقيقة
بإحاطته الوجودية على جميع الموجودات بأفضل أنحاء الإحاطة الحقيقية كذلك
النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، بملاحظة كونهم من وسائط فيض الوجود لهم الجاعلية والإحاطة
بذلك الوجه ، بمعنى فاعل ما به الوجود لا ما منه الوجود ، فإنه مختص بواجب الوجود ، ولا
بأس بأن تكون الأملاك وملاكها مملوكة لهم بهذا الوجه ، وإن لم تكن هي مملوكة لهم
بالملك الاعتباري الذي هو موضوع الأحكام الشرعية .
كما أن ما في المتن من الاستدلال لمثل هذه الولاية بوجوب شكر المنعم ، وأنهم ( عليهم السلام )
من أولياء النعم .
مندفع : - بما مر - من أنه يناسب وجوب إطاعتهم ، من حيث إن شكر النعمة صرفها في
ما خلقت لأجله بأداء وظيفة تلك النعمة ، ولا تعرف تلك الوظيفة إلا بوساطتهم ( عليهم السلام ) ، ولا
يعقل أداء تلك الوظيفة إلا بلزوم طاعتهم ( عليهم السلام ) ، وأين هذا من نفوذ تصرفهم في الأنفس
والأموال ؟ ! فإن تصرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ليس مصداقا لشكر النعمة الواجب على
المكلف ، بل إطاعته لهم ( عليهم السلام ) مصداق الشكر أو لازم الشكر مثلا كما سيأتي ( 2 ) إن شاء الله
تعالى ، ومنه تعرف حال العقلي الغير المستقل فإنه مربوط بوجوب الإطاعة لا بنفوذ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 4 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ح 12 .
( 2 ) نفس التعليقة عند قوله ( وأما اقتضاء وجوب شكر . . . ) .